عدد الزوار

تزوير المنتدى الصوفي القبوري: الحوار الإسلامي
للستر على فضيحتهم وطعنهم بشيخهم عبدالله الحداد / صور
][- ۞۩۞ -][ (( أضغط هنا )) ][- ۞۩۞ -][
فضيحة منتدى الحوار الإسلامي الصوفي
يتهمون شيخهم عبدالله الحداد بشرك الإلوهية وانه ضال مضل / صور
][- ۞۩۞ -][ (( أضغط هنا )) ][- ۞۩۞ -][
عبد الله بن علوي الحداد
وهابي يقر بتقسيم التوحيد صفعة في وجوه صوفية حضرموت
][- ۞۩۞ -][ (( أضغط هنا )) ][- ۞۩۞

الخميس، 22 أبريل 2010

سلسلة الوهم والحقيقة

سلسلة الوهم والحقيقة
راشد الزهراني

1
2
3
4
5

حلقات البرنامج المميز الوهم والحقيقة من قناة المجد

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



يسعدنا أن نقدّم لكم , حلقات البرنامج المميز الوهم والحقيقة من قناة المجد ..
للشيخ راشد الزهراني 

والموضوع محدث ان شاء الله ..

*

الحلقة الأولى -
التشائم والتطائر


رابط جودة عالية ممتازة avi
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...1-altsha2m.AVI
54ميجا 

رابط جودة عالية rm
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...-altsha2m.rmvb
16 ميجا

رابط جودة عالية ممتازة mp4
http://ia331430.us.archive.org/2/ite...ha2m_512kb.mp4
46 ميجا

رابط صوتي mp3
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...1-altsha2m.mp3
5 ميجا

*

الحلقة الثانية -
الطريق إلى شمهروش 1


رابط جودة عالية ممتازة avi
66ميجا 

رابط جودة عالية rm
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...hmhrosh-a.rmvb
19 ميجا

رابط جودة عالية ممتازة mp4
http://ia331430.us.archive.org/2/ite...sh-a_512kb.mp4
56 ميجا

رابط صوتي mp3
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...shmhrosh-a.mp3
6 ميجا


*

الحلقة الثالثة -
الطريق إلى شمهروش 2


رابط جودة عالية ممتازة avi
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...shmhrosh-b.AVI
60 ميجا 

رابط جودة عالية rm
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...hmhrosh-b.rmvb
18 ميجا

رابط جودة عالية ممتازة mp4
http://ia331430.us.archive.org/2/ite...sh-b_512kb.mp4
51 ميجا

رابط صوتي mp3
5 ميجا

*

الحلقة الرابعـة -
وهم التمائم من آثار الجاهلية


رابط جودة عالية ممتازة avi
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...ha_altma2m.AVI
48 ميجا 

رابط جودة عالية rm
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...a_altma2m.rmvb
14 ميجا

رابط جودة عالية ممتازة mp4
http://ia331430.us.archive.org/2/ite...ma2m_512kb.mp4
41 ميجا

رابط صوتي mp3
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...ha_altma2m.mp3
4 ميجا

*

الحلقة الخامسـة -
التمائم والرقى الغير شرعية


رابط جودة عالية ممتازة avi
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...her_shr3ya.AVI
49 ميجا 

رابط جودة عالية rm
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...er_shr3ya.rmvb
15 ميجا

رابط جودة عالية ممتازة mp4
http://ia331430.us.archive.org/2/ite...r3ya_512kb.mp4
42 ميجا

رابط صوتي mp3
http://ia331431.us.archive.org/2/ite...her_shr3ya.mp3
4 ميجا

*
منقول

من أقوى ما يُرد به على القبوريين للشيخ محمد أمان الجامي

بسم الله الرحمن الرحيم :

قال العلامة الشيخ محمد بن أمان الجامي رحمه الله تعالى في معرض رده على القبوريين : ( وممَّا يزيد المقام وضوحاً ، ويقطع دابر تلك الأوهام التي لا تزال عالقة بأذهان بعض العوام وأشباه العوام من أن الرسول _عليه الصلاة والسلام_ يدعو للناس بعد موته ويتوسل به بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، ممَّا يقطع دابر هذه الأوهام حديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب المرضى عن عائشة _رضي الله عنها_ أنَّها قالت ذات مرة وهي مريضة : (( وارأساه . فقال رسول الله : ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك ))

أي : إن متِ وأنا حي سأستغفر لك . ذلكم هو لفظ الحديث ، وهذا معناه واضح جلي وبه فسر الحافظ ابن حجر ثمًَّ ساق رواية أخرى توضح معنى هذا الحديث أكثر فأكثر وملخصها هكذا: (( أما يرضيكِ لو متِ قبلي حتى أكفنكِ وأصلي عليكِ وأدفنكِ وأدعو لك ))2 .

ومفهوم الحديث : أما لو متُ أنا قبلكِ فليس في إمكاني أن أفعل كل ذلك ، وهذا معنى لايختلف فيه اثنان من طلاب الحق ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .

ثم إن عدول الصحابة عن التوسل به بعد وفاته يدل أيضا على أن التوسل به لم يكن بالذات ، إذ لو كان كذلك لما عدلوا عنه لأن جسده الشريف لم يزل ولايزال محفوظاً في قبره إلى يوم البعث ، لأن الله حرم على الأرض أن تأكل جسد الأنبياء كما ثبت ذلك عن رسول الله _عليه الصلاة والسلام _ عند الترمذي وغيره 3.أ.هـ


المصدر : تصحيح المفاهيم في جوانب من العقيدة (ص22،21)


---------------------------------------------------------------------
1_ أخرجه البخاري(5666)عن عائشة _رض الله عنها_.
2_أخرجه ابن ماجه(1465)من حديث عائشة_رضي الله عنها_وانظر التخريج السابق.
3_أخرجه أبوداود(1047)،والنسائي(1374)،وا بن ماجه(1636)من حديث أوس بن أوس _رضي الله عنه_،وصححه الألباني في صحيح الجامع(2212) 

منقول من منتدى المحجة العلمية السلفية
http://www.mahaja.com/forum/showthread.php?t=4894
__________________

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

أثر فتنة التعصب المذهبي في انتشار الصوفية.

 أثر فتنة التعصب المذهبي في انتشار الصوفية

بقلم » الشيخ سليم بن عيد الهلالي



أثر فتنة التعصب المذهبي في انتشار الصوفية

نتيجة لشيوع المذهبية في الفقه، وانتشار علم الكلام في العقيدة، نبت التصوف واستوى على سوقه.

1- لقد أصبح الفقه المذهبي المسطور في الكتب المذهبية ترديداً لمعلومات جافة باهتة لا تحرك الضمير، ولا تهز الوجدان، ولا تلين القلوب، ولا تروي ظمأ الروح، ولا تهذب النفس، ولا تكبح جماح الهوى، ولقد كان هذا الجفاف الفقهي والتفصيل المذهبي سبباً في ارتماء العطشى روحياً والحيارى قلبياً في أحضان الصوفيين، الذين مدوا أيديهم؛ لاجتذاب هؤلاء؛ ليشربوا من الفيض الرباني الذي لا ينضب معينه ولا ينقطع سلسبيله عن السالكين العارفين -زعموا-.

2- وقد فتح الفقه المذهبي أبوابه لكل مسألة حدثت أو لم تحدث أو لن تحدث، وشّمر فقهاؤه عن سواعدهم لإيجاد حلول لها، فبدأ كل منهم يضع اقتراحاته، ويشعب المسألة حتى أصبح المشتغل بالفقه لا يسمى فقيهاً إلا إذا غاص في المسائل الآرائية والأغلوطات والمعضلات حتى مفرق رأسه، فتضخم كل مذهب وكأنه دين مستقل وغدا المعروف أن وجود إنسان يحيط بهذه الاتجاهات على كثرتها مستحيل، فالفقه الحنفي لا يمكن دراسته بأقل من أربعين عاماً، بينما الرسول وأمته نشروا الإسلام في ربوع الدنيا، وفتحوا ما فتحوا من البلاد خلال هذه الفترة تقريباً، مع ما لاقوه من أصناف العذاب، وضروب المقاومة.

لذلك سارع السذج من المسلمين وعامة المقلدين إلى الصوفية؛ ليتعلموا العلوم بسرعة البرق، ولمح البصرعن طريق حدثني قلبي عن ربي- الكشف والإلهام والحدس والفراسة- والخلوات، وأنواع المجاهدات، والرياضات.

وهذا الأمر تتضح صحته وتظهر أدلته، إذا عدنا إلى التأريخ، واستقرأنا حياة المتصوفة، وخاصة الأعلام منهم، ولنضرب على ذلك مثالاً، بمزيد من البيان، وبشيء من التفصيل.

الجنيد بن محمد: فارسي من نهاوند، توفي عام (297هـ)، وهو من أئمة القوم، ويسمى: سيد الطائفة، وقد كان فقيهاً على مذهب أبي ثور([1]).

الشبلي: كان من سادات القوم قال فيه السلمي صاحب «طبقات الصوفية»: «صحب الجنيد ومن في عصره من المشايخ، وصار أوحد وقته حالاً وعلماً، وكان عالماً فقيهاً على مذهب مالك»([2]).

ولو استقصينا سيرة أعلام التصوف لوجدناهم ينتسبون إلى مذهب من المذاهب الأربعة، يقابل هذا خلو ساحة التصوف من المحدثين ومن تابعهم وناصرهم، فمن الصعب أن تجد محدثاً صوفياً، هذه الحقيقة تجعلنا نتساءل ما الذي دعا المذهبيين إلى الارتماء في أحضان المتصوفة لو وجدوا في مذاهبهم ما يسد رمقهم، ويطفىء عطشهم؟

إن هؤلاء القوم سئموا جمود الفقه المذهبي وجفافه، وتشعباته المذهلة، فتاقوا إلى غذاء القلب؛ فعمدوا إلى التصوف، وجرفهم سيله العرم، ودخلوا بطون المتصوفة وما عرفوا كيف يخرجون، فاتخذوا المذاهب تقية، وكذلك كان يفعل الجنيد والشبلي.

وكما فشل التقليد والجمود في إحياء ضمير الإنسان المسلم؛ فكذلك صنع علم الكلام والمنطق فقد بلد المشاعر، وأمات العواطف، وأفرز الانحراف في العقيدة، والزيغ في القلوب.

ولقد أدرك مؤسسو التصوف هذه الحقائق، وعلموا أن المذهبية تربة خصبة ينمو فيها التصوف لابساً لبوس الإسلام، ومن يومها بدأ المتصوفة تعليم مريديهم صنعة لبوس لهم تقيهم بأس المخلصين من المذهبيين، وتخدع السذج من العاملين، لكنها في الوقت نفسه غفلة منهم يتضح من خلالها أن التصوف تيار باطني مدمر.

وخلاصة سعيهم في قولهم الذي أشار إليه سعيد حوى([3])، من أن التصوف يكمل العقيدة والأحكام الشرعية، بل هو الوسط الذي يمد العقيدة بالحياة، ويغذي الأعمال بالنبض، فقال: «افتح -الآن- كتاب توحيد وكتاب فقه؛ فإنك لا تجد فيهما أي إشارة لقضية القلب وعلومه...وهذا وحده يشير إلى أن هناك علماً مكملاً لهذه العلوم، وقد اصطلح على أن يسمي هذا العلم: علم التصوف أو علم السلوك إلى الله -عز وجل-»([4]) فهو يعترف ضمناً بجفاف الكتب المذهبية، وسراب الطرق الكلامية؛ لذلك يخترع علماً ثالثاً؛ ليستر به سوءة التمذهب، ويواري عورة علم الكلام.

ونتركه يشرح كلامه بنفسه، ويزيده إيضاحاً لا يترك للتحايل مكاناً، فهو يرى أن على المسلم أن يرجع إلى كتب التصوف حتى يعرف كيف يكون خاشعاً في صلاته، مخلصاً في عمله، فيقول: «الصلاة من حيث كون إنكارها كفراً يبحث هذا في كتب العقائد، والصلاة من حيث كونها أعمالاً وأقوالاً يبحث هذا في كتب الفقه، وأما كيفية تحصيل الخشوع فيبحث هذا في كتب التصوف، والجهاد من حيث كونه فريضة يكفر جاحدها وفريضته أمر معلوم من الدين بالضرورة وإنكارها كفر يبحث هذا في كتب العقائد، ومن حيث أحكامه وما يترتب على ممارسته من أمور لها أحكام يدرس هذا في كتب الفقه، والإخلاص الذي هو شرط قبوله عند الله وبقية الأعمال يبحث هذا عادة في كتب التصوف»([5]).

إن هذه الأقوال أسست على الاعتقاد بصحة التمذهب، واستقامة علم الكلام، ووجوبهما، وهما ردٌّ.

ومن المعلوم لذي عقل: أن ما أُسس على باطل؛ فهو باطل، وما لزم الباطل؛ فهو كذلك.

والواجب أن نعمد إلى فقه الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة؛ لنذوق لذة العلم وحلاوة الإيمان والإحسان؛ فنعبد الله كأننا نراه، فإن لم نكن نراه؛ فإنه يرانا.

إن جميع الأهداف السامية التي يصبو إليها الإنسان بفطرته، لن تتحقق إلا بفقه الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.

لنرجع إلى عهد النبوة وما درج عليه الصحابة -رضي الله عنهم-، والتابعون لهم بإحسان، الذين تأثروا بعهد النبوة والصحبة، ودعونا نقتبس من نور هذه القرون، فإنها خير القرون.

ألم يكن الناس وقتئذ خير أمة أخرجت للناس؟ ألم يكونوا ذلك الجيل الفريد الذي لن يأتي بمثله الزمان؟ فإذا لم نفلح ونحن سائرون على هذا المنهاج السويّ، الذي بلغه الرسول النبي الأميّ، فحقيق بنا أن نبيد...لأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها... فيا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم عليكم بالأمر العتيق؛ فقد كفيتم.

ولئن قيل: أن من أعيته الحجج لجأ إلى هذا القول: «وهناك ناس يطرحون دائماً سؤالاً وفي كل حال إذا أعيتهم الحجج وهو: أليس في الكتاب والسنة ما يغني عن هذا الكتاب: نعم، ولكن هذا الكتاب يجمع المثل إلى المثل، ثم إنه ليس كل إنسان بقادر أن يقرأ الكثير ويستوعب الجميع ويربط المواضع، ولا بد للإنسان من أساس موضع ونقطة انطلاق سريعة المتناول، ومن ثم كان هذا الكتاب، فإذا كان الكتاب مقيداً بالكتاب والسنة محرراً على ضوء ذلك؛ فالانكار عليه خطأ؛ لأن المنكر عليه ينبغي أن ينكر على أي كتاب أُلِّف، إذ أليس في الكتاب والسنة ما يغني ويكفي...وهذا الذي ذكرته في الجواب ههنا هو في الحقيقة السر في نشأة هذا العلم، ونشأة كل علم، لقد وجد علم التصوف واستقر...وكما قررنا في رسالة «جولات» لم يكن ممكناً ألا يوجد وأن لا يستقر، فعندما تقرأ الكتاب والسنة تجد كلاماً كثيراً عن القلب والإيمان والذوق وأمراض القلب ودواء هذه الأمراض، وتجد كلاماً عن صمم القلب وعماه وعن سلامته وسقمه وعن تقواه وقسوته، وعن النفس البشرية عن زكاتها وعن فجورها.

وأمثال هذه المعاني وهذه القضايا ضمن سجل خاص وأن ينشأ لذلك علم خاص في كل ما له علاقة في حيثيات هذه المعاني، وكان هذا العلم هو علم التصوف والسلوك، فليس بمستغرب إذن أن يوجد هذا العلم بل المستغرب ألا يوجد إذ دأب علماء المسلمين أن يكتبوا في كل موضوع على حدة فيضموا الشيء إلى نظيره ومثيله ويشرحوا ويفصلوا ويجيبوا على أي سؤال له علاقة في هذا الموضوع...»([6]).

نقول: إن هذه النصوص تزعم أن التصوف كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأنه علم مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا زعم أتينا بأدلة بطلانه، ولكن على فرض صحته؛ فإن الخلاف ينحصر في اللفظ، حيث يتطابق لفظ التصوف والتقوى، وعندئذ يجب علينا أن نؤثر ما اختاره الله على اختيار البشر، ونقدم اللفظ الذي رضيه الله ولا نرغب عنه إلى مفاهيم البشر، وينبغي أن نسمي الأشياء بأسمائها التي أصبحت أعلاماً عليها في دين الله، فالإسلام لم يسم الشعائر التي جاء بها التصوف، وإنما سماها: عبادات ثمرتها التقوى والتزكية، وهذا على افتراض صحة القول المزعوم، بله والكلمة مولدة دخيلة على لغة العرب.

والحقيقة: أن هذا الزعم استغلال لموافقة التصوف بعض ما جاء به الإسلام، لتمرير المناهج والوسائل التي اندرجت تحت اسم التصوف وحملت في طياتها البلاء المستطير، وتأبطت شراً للمسلمين، فافهم أخي المسلم هذه الحقيقة؛ فإنها سهم قاتل لهذا الباطل، فالإسلام لا يعرف التجزؤ والانقسام، وإنما الدين كلٌّ متكامل، فالمطلوب من المسلمين أن يأخذوا الإسلام جملة ويطبقوه وينشروه بين العالمين، قال -تعالى-: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38].

عدم تلقي العلم عن أهل البدع

لقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ العلم عن أهل البدع وعده من أشراط الساعة.

عن أبي أمية الجمحي - رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أشراط الساعة: أن يلتمس العلم عند الأصاغر))([7])

قال عبد الله بن المبارك:(( الأصاغر: أهل البدع))([8]).

وكذلك جاءت كلمات السلف تترى محذرة من تلقي العلم عن أهل البدع، والأخذ عنهم.

عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- قال: ((انظروا عمن تأخذون هذا العلم- فإنما هو دين))([9]).

وتواترت هذه الكلمة عن جمع من السلف الصالح: محمد بن سيرين، والضحاك بن مزاحم ، وغيرهما([10]).

قال الإمام مالك: (( لا يؤخذ العلم عن أربعة عن سفيه معلن السفه، وصاحب هوى يدعو إليه، ورجل معروف بالكذب في إحاديث الناس وإن كان لا يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ورجل له فضل وصلاح لا يعرف ما يحدث به))([11]).

قال الإمام الذهبي:(( وإذا رأيت المتكلم المبتدع يقول دعنا من الكتاب والأحتاديث وهات العقل؛ فاعلم أنه أبو جهل، وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول: دعنا من النقل ومن العقل وهات الذوق والوجد فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة البشر أو قد حل فيه - فإذا جبنت منه فاهرب، وإلا فاصدعه وابرك على صدره وأقرأ عليه آية الكرسي واخنقه))([12]).وقال النووي- فيما يباح من الغيبة-:((ومنها إذا رأيت متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة)).

وفي كتاب ((فتاوى أئمة المسلمين بقطع لسان المبتدعين))([13]):(( أجمع الأئمة المجتهدون على أنه لا يجوز أخذ العلم عن مبتدع، وقالوا: الزنا من أكبر الكبائر أخف من أن يسأل الشخص عن دينه مبتدعاً)).

وقال الدكتور بكر أبو زيد تحت عنوان:((التلقي عن المبتدع)):(( واحذر أبا الجهل المبتدع، الذي مسه زيغ العقيدة، وغشيته سحب الخرافة بحكم الهوى ويسميه العقل ويعدل عن النص، وهل العقل إلا في النص، ويستمسك بالضعيف، ويبعد عن الصحيح، ويقال لهم أهل الشبهات وأهل الأهواء، ولذا كان ابن المبارك- رحمه الله- يسمى المبتدعة: الأصاغر.

فبا أيها الطالب إذا كنت في السعة والاختيار، فلا تأخذ عن مبتدع: رافضي، أو خارجين أو مرجىءـ أو قدري، أو قبوري، وهكذا فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال- صحيح العقد في الدين متين الاتصال بالله- صحيح النظر- تقفوا الاثر- إلا بهجر المبتدعة وبدعهم، وكتب السيروالاعتصام بالسنة حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة، ومنابذة المبتدعة، والابتعاد عنهم كما يبتعد السليم عن الإجرب المريض، ولهم قصص وواقعات يطول شرحها..فيا أيها الطالب كن سلفياً على الجادة، واحذر المبتدعة أن يفتنوك فإنهم يوظفو للاقتناص والمخاتلة سبلاً، يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول وهو عسل مقلوب- وهطول اللامعة وحسن البزة والإغراء بالخيالات، والادهاش بالكرامات، ولحس الأيدي، وتقبيل الأكتاف، وما وراء ذلك إلا وهم البدعة، ورجح الفتنة، يغرسها في فؤادك، ويعتملك في شراكة، فوالله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم .

أما الأخذ عن علماء السنة فالعق العسل ولا تسل، وفقك الله لرشدك لتنهك من ميراث النبوة صافياً، وإلا فليبك على الدين من كان باكياً([14]).

وقال الشيخ حمود التويجري- رحمه الله- :((..وقد صار تقريب أهل البدع وتوليتهم في وظائف التعليم والوثوق بهم في ذلك سبباً في إفساد عقائد كثير من المتعلمين وأخلاقهم فتراهم لا يبالون بترك المأمورات ولا بإرتكاب المنهيات فلا حول ولا قوة إلا بالله))([15]).

أصول

لقد نهى السلف من أهل العلم ومن اتبعهم عن تلقي العلم عن المبتدع لقصدين:

الأول: جماعة للمتعلمين وتالدارسين عليهم من الإفساد العقدي والمنهجي الذي يأتي عن طريق التأثر بأقوالهم وأفعالهم ، لأن العلم دين إنما يدرس للعمل به، فإن أخذ عن المبتدع، فالمبتدع لا يؤصل المسائل ولا يقرر الأعمال إلا بما يتدين به من البدع والأهواء والعادات فيؤثر في تلاميذه علماً وعملاً، فينشأون على البدع وحينئذ يصعب رجوعهم، وبخاصة إذا كان التلقي عن أهل البدع في سن الصغر؛ فإنه لا يرجى ذهابه.

قال عمرو بن قيس الملائي - رحمه الله:(( إذا رأيت الشباب أول ما ينشأ مع أهل السنة خارجه وإذا رأيته مع أهل البدع فايأس منه))([16]) .

الثاني: هجر أهل البدع لتأديبهم وتأنيبهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: (( وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة أن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم، ولا يصل خلفهم ، ولا يؤخذ عنهم العلم، ولا يناكحون، فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا، ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية، لأن الداعية أظهر المنكرات فاستحق العقوبة بخلاف الكاتم))([17]).

ضوابط:

الأول: النهي عن تلقي العلم عن أهل الأهواء والبدع إنما هو في حالة السعة ووجود من يملأ الفراغ من أهل السنة اتباع السلف وهذا الذي ينبغي على أول الأمر أن يولوه اهتماماً كبيراً حتى لا يقعوا تحت مطرقة الظروف فيظطرون إلى استخدام أهل البدع واستقدامه لكن إذا تعذر إقامة التعليم والتدريس الذي يحتاج إليه أهل السنة إلا بأهل البدع؛ فلا تعطل مصلحة التعليم لعدم وجود من يقوم بها من أهل السنة، وعندئذ يوكل التعليم والتدريس للقاء عليه من أهل البدع، ويراعي في ذلك أمرين:

1- اختيار الكاتم غير المعلن الداعي إلى تحلته المصر على بدعته.

2-اختيار صاحب البدعة الأخف ضرراً وخطراً فمثلاً بعض البدع في مسائل العبادات أخف من مسائل الاعتقاد وقس على ذلك.

3-ينبغي الحذر منه والتحذير من بدعته وبيان حالة لتلاميذه وطلابه لكيلا يقتدوا بأعماله وأفعاله وسلوكه.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:((فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتهادون مضرة ترك الواجب: كان تحصيل مصلحة مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل))([18]).

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) «جولات في الفقهين» (ص119).

([2]) «الطبقات» للسلمي (ص337).

([3]) ولمعرفة حاله انظر -غير مأمور- كتابي «مؤلفات سعيد حوّى دراسة وتقويماً».

([4]) «جولات في الفقهين» (ص118).

([5]) المصدر السابق (ص145).

([6]) «تربيتنا الروحية» (ص22-24).

([7]) صحيح- أخرجه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (61)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (102)، والخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (1/137).

من طريق ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي أمية الجمحي مرفوعاً

قلت: إسناده صحيح ؛ لأن حديث ابن لهيعة صحيح إذا كان كمن رواية العبادلة عنه، وابن المبارك منهم.

ومع ذلك لم يتفرد به ابن لهيعة، فقد تابعه سعيد بن أبي أيوب عند الخطيب البغدادي(1/137)، وهو ثبت ثقة.

وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، ولفظه: ((لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم فذلك حين هلكوا)).

أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (851)،، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة))(101)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله))(ص248).

([8]) وقد نقله عنه غير واحد من أهل العلم كاللالكائي (1/85)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (ص246).

وعلق عليه الشاطبي في (الاعتصام)(2/174). (( وهو موفق ، لأن أهل البدع أصاغر في العلم، ولأجل ذلك صاروا أهل بدع))

([9]) ((الكفاية في علم الرواية))للخطيب البغدادي (ص121).

([10]) (صحيح مسلم)) (1/14)، و((السنن) للدرامي(1/124)، و((الكفاية في علم الرواية))(ص121و122).

([11]) ((جامع بيان العلم )) (ص348)، و((التمهيد)) (1/66).

([12]) ((سير أعلام النبلاء)) (4/472).

([13]) (ص13) جمع محمود محمد خطاب السبكي.

([14]) ((حلية طالب العلم))(ص28-30).

([15]) ((تحفة الإخوان))(ص76)

([16]) ((الإنابة الكبرى)) (1/205) و(الصغرى))(ص133).

([17]) ((مجموع الفتاوى))(28/205).

([18]) ((مجموع الفتاوى))(28-212).

 

السبت، 17 أبريل 2010

الكشف عند أهل السنة

بسم الله

لقد تحدث المحدث عبدالرحمن المعلمي رحمه الله حول معنى الكشف عند أهل السنة وقارن بينه وبين ما تدعيه بعض الطوائف المنتسبة للإسلام

كما عرج لسلسلة الأنحراف التصوفي عبر الزمان

إليك ما كتبه هذا الإمام حمه الله هو فصل من كتابته الموسوم بـ : ( التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ) ج2/238-243 . ولمن اراد تحميل الملف في ملف وورد فمن
هــنـــــا
الكشف عند أهل السنة

وأما المأخذ الخلفي الثاني ـ حيث كان رحمه الله كان يتكلم عن المأخذ الأول وهو النظر العقلي ـ وهو 
الكشف التصوفي ، فقد مضى القرن الأول ولا يعرف المسلمون للتصوف اسما ولا رسما ، خلا أنه كان منهم أفراد صادقوا الحب لله تعالى ، والخشية له يحافظون على التقوى والورع على حسب ما ثبت في الكتاب والسنة ، فقد يبلغ أحدهم أن تظهر مزيته في استجابة الله عز وجل بعض دعائه أو عنايته به على ما يقل في العادة ، ويلقي الحكمة في الوعظ والنصيحة والترغيب في الخير ، وإذا كان من أهل العلم ظهرت مزيته في فهم الكتاب والسنة فقد يفهم من الآية أو الحديث معنى صحيحا إذا سمعه العلماء وتدبروا ، وجدوه حقا ولكنهم كانوا غافلين عنه حتى نبههم ذلك العبد الصالح . ثم جاء القرن الثاني فتوغل أفراد في العبادة والعزلة وكثرة الصوم والسهر وقلة الأكل لعزة الحلال في نظرهم ، فجاوزوا ما كان عليه الحال في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فوقعوا في طرف من الرياضة ، فظهرت على بعضهم بعض آثارها الطبيعية كالإخبار بأن فلانا الغائب قد مات أو سيقدم وقت كذا ، فأن فلانا يضمر في نفسه كذا وما أشبه ذلك من ا لجزئيات القريبة فكان الناس يظنون أن جميع ذلك من الكرامات ، والواقع أن كثيرا منه كان من آثار الرياضة وهي آثار طبيعية غريبة تحصل لكل من كان في طبعه استعداد وتعاني الرياضة بشروطها سواء أكان مسلما ـ صالحا أو فاجرا ـ أم كافرا ، فأما الكرامات الحقيقة فلا دخل فيها لقوى النفوس . فلما وقعوا في ذلك وجد الشيطان مسلكا للسلطان على بعض أولئك الأفراد بمقدار مخالفتهم للسنة ، فمنهم من كان عنده من العلم مادافع به عن دينه كما نقل عن أبي سليمان الداراني أنه قال : ( ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين ـ الكتاب والسنة ) ذكرها ونحوها من كلامهم أبو إسحاق الشاطبي في الإعتصام 106-121.
ومنهم من سلم له أصل الإيمان لكن وقع في البدع العملية ، ومهم من كان سلطان الشيطان عليه أشد فأوقعه في أشد من ذلك كما ترى الإشارة إلى بعضه في ترجمة رباح بن عمرو القيسي من ( لسان الميزان ) . ثم صار كثير من الناس يتحرون العزلة والجوع والسهر لتحصيل تلك الآثار فقوي سلطان الشيطان عليهم ، ثم نقلت مقالات الأمم الأخرى ومنها الرياضة شرح ما تثمره من قوة الإدراك والتأثير ، فضمها هواتها إلى ما سبق ، ملصقين لها بالعبادات الشرعية ، وكثر تعاطيها من الخائضين في الكلام والفلسفة ، فمنهم من تعاطاها ليروج مقالاته المنكرة بنسبتها إلى 
الكشف والإلهام والوحي ، ويتدرع من الإنكار عليه بزعم أنه من أولياء الله تعالى ، ومنهم من تعاطاها على أمل أن يجد فيها حلا للشكوك والشبهات التي أوقعه فيها التعمق في الكلام والفلسفة .
ومن أول من مزج التصوف بالكلام الحارث المحاسبي ، ثم اشتدت الأمر في الذين أخذوا عنه فمن بعدهم ، وكان من نتائج ذلك قضية الحلاج ، ولعله كان في أقران الحلاج من هو موافق له في الجملة ، بل لعل فيهم من هو أوغل منه إلا أنهم كانوا يتكتمون ، ودعا الحلاج إلى إظهار ما أظهره حب الرياسة .
وكذلك مزج الفلسفة بالتصوف كان معروفا عن بعض الفلاسفة الأقدمين ، وتجد في كلام الفارابي وابن سينا نتفا من ذلك .
وكذلك في كلام متفلسفي المغاربة كابن باجة وغيره . وهذا الباطنية كانوا ينتحلون التصوف ، فلما جاء الغزالي نصب التصوف منصب الكلام والفلسفة والباطنية ، وزعم أن الحق لا يعدو هذه الأربع المقالات ، وقضى ظاهرا للتصوف مع ذكره كغيره أن طائفة من المتصوفة ذهبوا إلى الإباحة المحضة ، وفي ذلك نبذ الشرائع البتة ، ثم لم يزل الأمر يشتد حتى جاء ابن عربي وابن سبعين والتلمساني ، ومقالاتهم معروفة ومن تتبع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة وأئمة التابعين وما يصرح به الكتاب والسنة وآثار السلف وأمعن النظر في ذلك ، ثم قارن ذلك بمقالات هؤلاء القوم علم يقينا أنه لا يمكنه إن لم يغالط نفسه أن يصدق الشرع ويصدقهم معا ، وإن غالط نفسه وغالطته ، فالتكذيب ثابت في قرارها ولا بد .
هذا والشرع يقضي بأن 
الكشف ليس مما يصلح الاستناد إليه في الدين ، ففي ( صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لم يبق من النبوة إلا المبشرات ، قالوا : وما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة ).
وورد نحوه من حديث جماعة من الصحابة ذكر في فتح الباري منها حديث ابن عباس 
عند مسلم وغيره ، وحديث أم كرز عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان ، وحديث حذيفة بن أسيد عند أحمد والطبراني وحديث عائشة عند أحمد ، وحديث أنس عند أبي يعلى .
وفيه حجة على أنه لم يبق مما يناسب الوحي إلا الرؤيا , اللهم إلا أن يكو بقي ماهو دون الرؤيا فلم يعتد به ، فدل ذلك أن التحديث والإلهام والفراسة والكهانة والكشف كلها دون الرؤيا ، والسر في ذلك أن الغيب على مراتب .
الأولى : مالا يعلمه إلا الله ، ولم يعلم به أحد أو أعلم به بعض ملائكته .
الثانية : ما قد علمه غير الملائكة من الخلق .
الثالثة : ماعليه قرائن ودلائل إذا تنبه له الإنسان عرفه كما ترى أمثلة ذلك فيما يحكي من زكى إياس والشافعي وغيرهما ، فالرؤيا قد تتعلق بما هو من المرتبة الأولى لكن الحديث يقضي أنه لم يبق منها إلا ما كان على وجه التبشير فقط وفي معناه التحذير ، والفراسة تتعلق بالمرتبة الثالثة وبقية الأمور بالمرتبة الثانية ، وأما الفرق بينها والله أعلم أن التحديث والإلهام من إلقاء الملك في الخاطر ، والكهانة من إلقاء الشيطان ، والكشف قوة طبيعية غريبة كما يسمى في هذا العصر قراءة الأفكار.
نعم قد يقال : إن الرياضة قد تؤهل صاحبها لأن يقع له في يقظته ما يقع له في نومه فيكون 
الكشف ضربا من الرؤيا .
وأقول : إن صح هذا فقد تقدم أن الرؤيا قصارها التبشير والتحذير ، وفي الصحيح ( أن الرؤيا قد تكون حقا وهي المعدودة من النبوة ، وقد تكون من الشيطان وقد تكون من حديث النفس ) والتمييز مشكل ومع ذلك فالغالب أن تكون على خلاف الظاهر حتى في رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما قص من ذلك في القرآن وثبت في الأحاديث الصحيحة ولهذه الأمور اتفق أهل العلم على أن الرؤيا لا تصلح للحجة ،وإنما هي تبشير وتنبيه وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حجة شرعية صحيحة كما ثبت عن ابن عباس انه كان يقول بمتعة الحج لثبوتها عنده بالكتاب والسنة ، فرأى بعض أصحابه رؤيا توافق ذلك فاستبشر ابن عباس .
هذا حال الرؤيا فقس عليه حال 
الكشف إن كان في معناها . فأما إن كان دونها فالأمر أوضح ، وتجد في كلام المتصوفة أن الشف قد يكون حقا ، وقد يكوون من الشيطان وقد يكون تخليلا موافق لحديث النفس ، وصرحوا بأنه كثير ما يكشف للرجل بما يوافق رأيه حقا كان أو باطلا ، ولهذا تجد في المتصوفة من ينتسب إلى قول أهل الحديث ويزعم أنه يكشف له بصحة مذهبه ، وهكذا تجد فيهم الأشعري والمعتزلي والمتفلسف وغيرهم ، وكل يزعم أنه يكشف له بصحة مذهبه ، ومخالفه منهم لا يكذبه ولكنه يكذب كشفه ، وقد يكشف لأحدهم بما يوافق مقالات الفرقة التي ينتسب إليها ، وإن لم يكن قد عرف تلك المقالات من قبل ، كأنه لحسن ظنه بهم وحرصه على موافقتهم إنما تتجه همته إليهم فيقرأ أفكارهم وترتسم في مخيلته أحوالهم .
فالكشف إذن تبع للهوى ، فغايته أن يؤيد الهوى ويرسخه في النفس ويحول بين صاحبه وبين الاعتبار والاستبصار فكأن الساعي في أن يحصل له 
الكشف ، إنما يسعى في أن، يضله الله عز وجل ، ولا ريب أن من التمس الهدى من غير الصراط
المستقيم مستحق أن يضله الله عزل وجل ، ومازعمه بعض غلاتهم من أن لهم علامات يميزون بها بين ماهو حق من 
الكشف وماهو باطل ، دعوى فارغة ، إلا ما تقدم عن أبي سليمان الدراني ، وهو أن الحق ما شهد به الكتاب والسنة ، لكن المقصود الشهادة الصريحة التي يفهما أهل العلم من الكتاب والسنة بالطريق التي كان يفهما بها السلف الصالح.
فأما ما عرف عن المتصوفة من تحريف النصوص بما هو أشنع وأفظع من تحريف الباطنية فهذا لا يشهد لكشفهم ، بل يشهد عليه أوضح شهادة بأنه من أبطل الباطل ؟

أولا: لأن النصوص بدلالتها المعروفة حجة فإذا شهدت ببطلان قولهم على أنه باطل .
ثاينا لأنهم يعترفون أن 
الكشف محتاج إلى شهادة الشرع ، فإن قبلوا من الكشف تأويل الشرع فالكشف شهد لنفسه فمن يشهد له على تأويله ؟

وأما التحديث والإلهام ففي صحيح البخاري وغيره من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر ) . وأخرجه مسلم من حديث أبي سلمة عن عائشة ، وفيه فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم ) وجاء في عدت روايات تفسير التحديث بالإلهام .
وهذه سيرة عمر بين أيدنا لم يعرف عنه ولا عن أحد من أئمة الصحابة وعلمائهم استدلال بالتحديث والإلهام في القضايا الدينية بل كان يخفى عليهم الحكم فيسألون عنه فيخبرهم إنسان بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيصيرون إليه وكانوا يقولون القول فيخبره إنسان عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلافه فيرجعون إليه .
وأما الفراسة ، فإن المتفرس يمكنه أن يشرح لغيره تلك الدلائل التي تنبه لها فإذا شرحها عرفت ، فإن كانت مما يعتد به عملت بها لا بالفراسة .

منقول