عدد الزوار

تزوير المنتدى الصوفي القبوري: الحوار الإسلامي
للستر على فضيحتهم وطعنهم بشيخهم عبدالله الحداد / صور
][- ۞۩۞ -][ (( أضغط هنا )) ][- ۞۩۞ -][
فضيحة منتدى الحوار الإسلامي الصوفي
يتهمون شيخهم عبدالله الحداد بشرك الإلوهية وانه ضال مضل / صور
][- ۞۩۞ -][ (( أضغط هنا )) ][- ۞۩۞ -][
عبد الله بن علوي الحداد
وهابي يقر بتقسيم التوحيد صفعة في وجوه صوفية حضرموت
][- ۞۩۞ -][ (( أضغط هنا )) ][- ۞۩۞

الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2009

اعترافات .. كنت قبوريا

#  عنوان الكتاب: إعترافات .. كنت قبورياً
#  المؤلف: عبد المنعم الجداوي
#  سنة النشر: 1401 - 1981
#  عدد المجلدات: 1
الطبعة الرابعة
44 صفحة
أقل من 1 ميجا



الاثنين، 26 أكتوبر، 2009

خادم النعل الشريف والبغلة الشريفة والتوسل بالبغلة الشريفة (الصوفية)

خادم النعل الشريف والبغلة الشريفة والتوسل بالبغلة الشريفة (الصوفية)
 
بسم الله الرحمن الرحيم

لقد طرحنا بعض الاسئلة للصوفية من باب محاولة التعرف أكثر عن عقيدة الصوفية فالتصوف والصوفية عالم عجيب وغريب وممتع في نفس الوقت !!!

لقد كنت أبحث عن شئ ما في كتاب تهذيب الاسماء للنووي رحمه الله فوقعت على هذا النص.

"فصل فى خدمه - صلى الله عليه وسلم -
منهم: أنس بن مالك، وهند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، وربيعة بن كعب الأسلمى، وكان عبد الله بن مسعود صاحب نعليه إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس حطهما وجعلهما فى ذراعيه حتى يقوم، وكان عقبة بن عامر الجهنى صاحب بغلته - صلى الله عليه وسلم - يقود به فى الأسفار، وبلال المؤذن، وسعد مولى أبى بكر الصديق، وذو مخمر، ويقال: مخبر، بالباء الموحدة، ابن أخى النجاشى، ويقال: ابن أخته، وبكير بن سراح الليثى، ويقال: بكر، وأبو ذر الغفارى، والأسلع بن شريك بن عوف الأعرجى، ومهاجر مولى أم سلمة، وأبو السجع ، رضى الله عنهم. " ا.هـــ تهذيب الاسماء للنووي (1/39) .

التعليق:

بعض الصوفية المضحكين يتكنى بـ (خادم النعل الشريف). وقد استنكرت هذا اللفظ الغريب. واستنادهم هو ما كان يقوم به الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتمامه بنعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في خدمة رسوله. فالصوفية لا يفرقون بين صاحب نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خادم نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقاس هؤلاء الصوفية التسمية على خدمة (رسول الله) الشريفة. فهؤلاء الصوفية (رزقهم الله العقل السليم) دائما اصحاب كلام لا أفعال وأسماء لا مسميات وشابهوا الذين يقولون ما لا يفعلون.

وقد شدني هذا النقل (( وكان عقبة بن عامر الجهنى صاحب بغلته - صلى الله عليه وسلم - يقود به فى الأسفار،)) فقلت:
1- اذا تكنوا بخادم النعل الشريف فلماذا لا يتكنوا بخادم البغلة الشريفة !!!
2- واذا توسلوا بالنعال فهل يتوسل الصوفية بالبغال !!!

هل سنرى هذه الكنية الجديدة تطفح على الانترنت ... (خادم البغلة الشريفة) !!!





ولله في خلقه شئون !


---------------------

مع هدية صغيرة

بسم الله


من انتكاسة الفطرة أن يصل القبح بالصوفية الى هذه الدرجة

تفضلوا بمشاهدة هذا الفيديو وفيه طرفة

مدد يا سيدي كلب ! الحيوانات من مشايخ الصوفية

http://www.youtube.com/watch?v=lMSMZ2tISVM



المصدر : بين سنة ونعل رسول الله صلى الله عليه وسلم



(فيديو) صوفي مبتدع يتوسل بنعل النبي صلى الله عليه وسلم









 
 
المصدر: من هنا

الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

بيان بعض أخطاء المفسرين - رد على التوسل بالضعيف

بيان بعض أخطاء المفسرين
 
د. رياض المسيميري

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ , ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا , ومن سيِّئاتِ أعمالِنا , منْ يُهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لـهُ, ومنْ يضلل فلا هاديَ له .

وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله .(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَـمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) (آل عمران:102) .(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) (النساء:1) . ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )) (الأحزاب:70-71) .

أما بعد : فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله , وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ r وشرَّ الأمورِ مـُحدثاتُها , وكلَّ محدثةٍ بدعة , وكلَّ بدعةٍ ضلالة , وكلَّ ضلالةٍ في النار .

أما بعدُ أيها المسلمون :

فإنَّ الناظر في تاريخِ هذه الأمةِ, وفي عصورِها المتقدمةِ على وجهِ الخصوص ، يلحظُ بوضوحٍ ما بذله أسلافُنا من علماءِ الأمةِ وباحثيها، من الجهود المذهلة ، والإبداعاتِ الخارقة في إذكاءِ الحركةِ العلميةِ في ديارِ الإسلام شرقاً وغرباً, كالمدينةِ والبصرةِ والشام وأرض خرا سان وما ورائها، وبلاد المغربِ العربي ‍.

فقد نشطتْ حركةُ التأليفِ بشكلٍ غيرِ عادي، فأثمرتْ ثمرات يانعة ونتاجاً فكرياً خارقاً للعادة, وتُراثاً ضخماً من الكتبِ والمصنفات, وعرفتْ الأمةُ فحولاً جهابذة ، وشيوخاً عباقرة لا تزال الأمةُ تترحمُ عليهم وتذكرُهم بخير كلَّما لاح ذكرُهم, أو طافَ بالأذهانِ خيالُهم، وكان ممَّا اعتنى به أولئك الأفذاذ, تعليماً وتصنيفاً، كتابَ اللهِ جلَّ جلاله وتقدستْ أسماؤُه, فقد أولَوه عنايةً خاصة واهتماماً مميزاً, فتصدى جماعةٌ منهم إلى إقرائه وتدريسِه في حلقهِم ومساجدهم, واتجه آخرون إلى وضعِ مصنفاتٍ ضخمة في تفسيرِ الكتابِ العزيز، كان من هؤلاءِ النوادر، الإمامُ ابنُ جريرٍ الطبري، والإمامُ البغوي، والإمامُ ابن كثير، قدَّس الله أرواحَهم وأنزلَ عليهم شآبيبَ رحمتِه وكريمَ فضلِه وإحسانه، وقد نالَ هؤلاء الأئمةُ على وجهِ الخصوص ثقةَ الأمةِ بهم، واعتنتْ بمصنفاتِهم التي لا تزالُ مراجعَ معتمدة، ومصادرَ أصيلة تنهلُ من معينِها الأجيال, إلاَّ أنه مع جلالةِ هؤلاءِ العلماءِ الأفاضل، ورسوخِ أقدامِهم في العلمِ والفقه، فقد وقعوا في هفواتٍ لا يُقرَّون عليها وضمَّنوا مصنفا تِهم في التفسيرِ خاصة ما لا ينبغي السكوتُ عنه طرفةَ عين، نصحاً لكتابِ الله جلَّ جلاله، فإنَّ من تمامِ النصحِ لكتابِ الله التنبيهَ إلى أخطاءِ المفسرين وشطحا تِهم، لا سيما مشاهير هم وكبار ُهم، خشيةً من اغترارِ الناس بها، ومن ثمَّ انزلاقُهم إلى مفاهيم خطرة خصوصاً وهي تتعلقُ بأبواب العقيدة، وكونها ذاتَ صلةٍ مباشرة بما يجبُ اعتقاده تُجاهَ مقامِ الأنبياءِ وعصمتهم .

وعلى كلِّ حال فالتماسُ العذرِ لهم شيءٌ, وبيانُ كونِهم أخطئوا شيءٌ آخر، وكفى بالمرءِ شرفاً أنْ تعدَّ معا يبه, وهاك أخي المسلم أمثلةً ونماذج لأخطاءِ أولئك المفسرين من العمالقة حتى لا تغترَّ بها, فتزلَّ قدمٌ بعد ثبوتها .

أولاً : فعند تفسير قوله تعالى : ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً)) (الأحزاب37) .

هذه الآيةُ العظيمةُ من سورةِ الأحزاب ، كَتَبَ ابنُ جريرٍ سامحه اللهُ في تفسيرِها ما مُلخصُه، أنَّ زينبَ بنتَ جحش رآها رسولُ اللهِ r فأعجبته, وهي في عصمةِ مولاه زيدِ بن حارثة، فأُلقي في نفسِ زيدٍ كراهيتُها لِما علمَ اللهُ ممَّا وقع في نفس نبيه, يعني ما وقع في نفس نبيه من محبتها, فأراد زيدُ فراقَها، فذكرَ ذلك لرسولِ اللهِ r ، فقال له رسولُ الله أمسكْ عليك زوجكَ، مع أنَّه عليه السلام كانَ في حقيقةِ الأمر يُحب أنْ يفارقَها زيدٌ لينكحَها. (( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ)) (الأحزاب37).

وتُخفي يا محمد في نفسِك محبةَ فراقِ زيدٍ لزينب لتتزوجَها بعده، وتخشى الناس واللهُ أحقُّ أن تخشاه, تخافُ أن يقولَ الناس أمرَ رجلاً بطلاقِ امرأتِه ونكحهَا حين طلَّقها، واللهُ أحقُّ أن تخشاه، ثم ساق سامحهُ اللهُ رواياتٍ مُنكرة, منها ما رواه عن عبد الرحمن بن زيد , كان النبيُ عليه السلام قد زوَّج زيدَ بنَ حارثة، زينبَ بنتَ جحش ابنةَ عمته ، فخرجَ رسولُ الله r إلى بيتِ زيدٍ يبحثُ عنه، وعلى باب البيت سترٌ من شعر، فرفعت الريحُ السترَ فانكشفَ البيتُ وزينبُ في حجرتِها حاسرة، فوقعَ إعجابُها في قلبِ النبيِ r .

وأما الإمامُ البغوي : فيقولُ بشأنِ هذه القضية، إنَّ رسولَ اللهِ r أتى زيداً ذاتَ يومٍ لحاجة، فأبصَر زينبَ قائمةً في درعٍ وخمار وكانتْ بيضاءَ جميلة، ذاتَ خَلْقٍ من أتمِ نساءِ قريش، فوقعتْ في نفسِه وأعجبهُ حسنُها، فقالَ سبحان الله مقلبَ القلوب، وانصرف .

سامحَ اللهُ الإمامين الفاضلين: يوم ساقا تلكَ الرواياتِ الهالكة التي تقدحُ في مقامِ سيدِ الخلقِ وأشرفهِم، وأعفهِم وأطهرِهم، إذ أنَّ مقتضى تلكَ الروايات أنَّ رسولَ اللهِ r يُجيزُ لنفسِه إطلاقَ بصره يتأملُ جمالَ زينبَ وحسنَها، ثم يقعُ حبُها في قلبِه وهي في عصمةِ رجل, ثم يغالط نفسَه ويُظهر ما لا يُبطن .

فيأمرُ زيداً بإمساكِها مع تمنيهِ أن يفارقَها في قرارةِ نفسِه, عجيبٌ أن يجترئَ الإمامان الفاضلان على ذكرِ تلكَ الأقاويلِ الساقطة، والرواياتِ الهابطة، أما كانَ يَسَعْهُما ما وَسِعَ ابنَ كثير الذي أعرضَ عن ذكرِ تلك الروايات .

وقال رحمه اللهُ أحببنا أن نضربَ عنها صفحاً لعدمِ صحتِها, إنَّ نبي اللهِ r لم يكن جاهلاً بجمالِ ابنةِ عمته زينب, فقد كان يعرفها حقَّ المعرفة سيما قبلَ نزولِ الحجاب، ولو كان يريدُها لخطبَها لنفسِه ولم يزوجْها لزيدٍ مولاه، الذي كان يعاملُه كولدِه، وحاشاه عليه السلام أنْ يقعَ في نفسِه الشريفة حبُ زوجةِ مولاه، وإذا كان الآباءُ يأنفونَ من ذلك  فكيفَ يصحُ نسبتَه ذلكَ إلى النبيِ المعصوم r .

وأما التفسير الصحيح للآية , فهو :

أنَّ الله تعالى قد أطلعَ نبيَه الكريمَ عليه السلام أنَّ زيداً سيطلقُ زينب، وأنها ستكونُ له زوجةٌ من بعدِ زيد, فلما أخبرهُ زيدٌ بأنهَّ سيُطلقها وعظهُ رسولُ الله، وقال أمسكْ عليك زوجك مع علمهِ بأنَّ الطلاقَ واقعٌ لا محالة، ولكنَّه عليه السلام خشيَ من حديثِ الناس أن يقولوا تزوجَ مُطلقة ابنه, فهذا هو الذي كان يخشاه رسولُ اللهِ r  فوعظه ربُه بقولهِ وتخشى النَّاس واللهُ أحقَّ أن تخشاه، فهذا هو المعنى الصحيح في تفسيرِ الآية،  فتمسكْ به أخي المسلم، وعضَّ عليه بالنواجذ، أحذر أن تعتقدَ في نبيِك ما لا يَليق فتزلَّ قدمٌ بعد ثبوتها, والمعصومُ من عصمه الله.

ثانياً : ممَّا وقعَ فيه المفسرون من أخطاء، فهو عند تفسيرهم للآيةِ الشهيرةِ التي ذكرها البارئ جلَّ جلاله في مَعْرِضِ قصةِ يوسفَ عليه السلام ، وهي قوله :(( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ )) (يوسف:24) .

فقد ساقَ ابنُ جريرٍ والبغوي آثاراً ورواياتٍ لا تقلُ شناعةً عن سابقتِها, فعند ابنِ جرير رواياتٌ مسندةٌ عن ابنِ عباس وغيرِه، أنَّ نبيَّ اللهِ يوسفَ عليه السلام، جلسَ بين رجلَيها مجلسَ الخاتن، وحلَّ هيُما نَه وثيابَه، وذكر البغوي نحوَ ذلك ممَّا يقدحُ بنبيٍ عظيمٍ كريمٍ من سلالةِ أنبياءَ عُظماء، فهو النبيُ ابنُ النبي ابنِ النبيِ ابنِ النبي ، عليه وعليهم أفضلُ الصلاة والتسليم .

واسمعْ رعاك الله ! إلى قولِ شيخِ الإسلام ابنِ تيميه – رحمهُ الله – وهو يُفنِّدُ تلكَ الأقاويل ويحكمُ ببطلانِها، وهو الإمامُ المشهودُ له برسوخ ِ العلم وسعةِ الإطلاع، وقوةِ الملكةِ والتحقيق .

قال رحمه الله : وأما ما يُنقل من أنَّه حلَّ ثيابَه وجلس منها مجلسَ الرجلِ من المرأة ، وأنَّه رأى صورةَ أبيهِ يعقوب عاضاً على يده، وأمثالُ ذلك فكلهُ ممَّا لم يخبرِ اللهُ بهِ, ولا رسولُه ، وما لمْ يكنْ كذلك فإنَّما هو مأخوذٌ عن اليهود الذي همْ من أعظمِ الناسِ كذباً على الأنبياء، وقدحاً فيهم ، لمْ ينقلْ أحدٌ عن نبينا r حرفاً واحداً .

وأمَّا الشنقيطي رحمهُ الله . فله كلامٌ نفيسٌ في تصحيحِ ما زلتْ به أقلامُ المفسرين, فقد كتبَ في أضواءِ البيان ما نصُه, ظاهرُ هذهِ الآيةِ الكريمة قد يُفهمُ منه ، أنَّ يوسفَ عليه السلام همَّ بأنْ يفعلَ مع المرأة مثلَ ما همتْ هي بهِ منهُ ، ولكنَّ القرآنَ الكريم بيَّن براءتَه عليه الصلاةُ السلام من الوقوعِ فيما لا ينبغي، حيثُ بيَّن شهادةَ كلِّ من لـه تعلقٌ بالمسألةِ ببراءتِه وشهادةُ اللهِ لـه بذلك، واعترافُ إبليس به, أما الذين لهم تعلقٌ بتلكَ الواقعة فهم : يوسفُ, والمرأةُ, وزوجُها, والنسوةُ, والشهود .

أما جزمُ يوسف بأنَّه برئٌ من تلكَ المعصيةِ فهو قولُه : ((هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي)) (يوسف : 26) .

وقوله : (( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه )) (يوسف : 33) .

وأما اعترافُ المرأة بذلك فهو قولُها : (( وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ )) (يوسف : 32) .

وقولها : (( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ )) (يوسف : 51) .

وأما اعترافُ زوجِ المرأةِ ببراءتِه, فهو قولُه : (( قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ )) ( يوسف : 29,28) .

وأما اعترافُ الشهودِ ببراءتهِ ، فهو قولُ أحدهم : (( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ )) ( يوسف : 26) .فهكذا كان .

وأما شهادةُ اللهِ لـه بالبراءة ، فهو قولُه : (( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ )) (يوسف : 24) .

ثم قال رحمه الله -أعني الشنقيطي - فإنْ تكونوا قد بينتم دلالةَ القرآنِ على براءتِه عليهِ السلام ، ممَّا لا ينبغي في الآياتِ المتقدمة، ولكنْ ماذا تقولونَ في قوله (( وَهَمَّ بِهَا)) فالجوابُ من وجهين :

الوجه الأول : أنَّ المرادَ بهمِ يوسف ، خاطرٌ قلبي مجردُ خاطر، صرفه عنه وازعُ التقوى، وهذا الميلُ والخاطر طبيعيٌ لا مؤاخذة فيه ، كميلِ الصائمِ للماءِ البارد مع أنَّ تقواهُ تمنعهُ عن الشرب  .

الوجه الثاني : فإنَّه لم يقع من يوسفَ عليه السلام همٌ أصلاً, بل هو منفيٌ عنه لوجود البرهان, فالآية تقول: (( َهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)) (يوسف : 24) .

أي لولا أن رأى برهانَ ربِّه لهمَّ بها  إلى أنْ قال وبهذا تَعلم أنَّه لا ينبغي التجرؤ على القولِ في نبيِ اللهِ يوسفَ اعتماداً على مثلِ تلكَ الروايات .

فأحذرْ أخي الكريم , أن تعتقدَ أن لنبيَ الله يوسفَ وغيره ما لا يحلُّ لك وإن وقعَ في ذلك كبارُ الأئمةِ وأعلامهم , فالمعصوم من عصمه الله .

ثالثا: ممَّا وقع فيه المفسرون من أخطاءٍ وتجاوزات، ما كتبوهُ عند تفسيرِهم لقوله تعالى : (( َهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ* قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ)) (ص:21-23).

فقد ذكر ابنُ جريرٍ الطبري وكذلك البغوي وغيرُهما, رواياتٍ غريبة كلُّها قدحٌ في مقامِ نبوةِ داودَ عليه السلام .

لقد أوردوا رواياتٍ مضمونُها، أنَّ داودَ عليه السلام قد نظرَ إلى امرأةٍ جميلةٍ حسناء وهي تغتسلُ فوقَ سَطح بيتها فأعجبَ بها, وسأل عنها فقيل هي زوجةٌ لأحد جنودك واسمُه فلان، فوضعَ خطةً ماكرة للتخلص من زوجِها، فقد أرسلهُ إلى الجهادِ في سبيلِ الله، وأمرَ قائدَ الجندِ أن يجعَله في مقدمةِ الجنود حتى يُعرِّضَهُ للقتل ، ولمْ يزلْ بهِ من معركةٍ لأُخرى ومن موقعةٍ لموقعة، حتى قُتل وتخلص منه، ثم خطبَ امرأتَه وتزوجها, سبحانك هذا بهتانٌ عظيم, إنَّه كلامٌ يُدمي القلوب ويَقضُ المضاجع، أيمكنُ أن يجترئ على هذا الضيعِ اللئيمِ، إلا ميتُ الضمير عديمُ الإحساس، غليظُ القلب, كيف يُظنُ بنبيٍ كريم اصطفاه اللهُ من بين الخلائق مثل هذا, كيف يمكنُ أن يقعَ منه هذا الأمرُ المهول مكرٌ وخداع، وعشقٌ وغرام,إنها روايات ساقطة، وتأويلات هابطة، وكلامٌ فارغ ولولا أنَّ الذي كتبَ ذلك أئمةٌ كبار نعتزُ ونفتخرُ بهم، لما أضَعنا الجهدَ في تصويبِ أخطائهم، ولكنْ لما لهم من المكانةِ العظمى والمنزلةِ الكبرى في نفوس علماءِ الأمة, وطلبةِ العلم كان واجباً التنبيهُ إليها خشيةَ الاغترارِ بها، والانخداعِ بالأسماءِ اللامعةِ لمن كتبها .

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم،  واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .



الخطبة الثانية

الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين . أمَّا بعدُ:

وأما ابن كثير رحمه الله فقد أورد عند تفسيره لقوله تعالى: (( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )) (النساء:64) .

أورد عند تفسيرها حكايةً غريبةً عن رجلٍ يقالُ لـه العُتبي، قال : كنتُ جالساً عند قبرِ النبيِ r فجاء أعرابيٌ فقال السلامُ عليك يا رسول الله، سمعتُ الله يقول : (( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً)) (النساء : 64) .

وقد جئتُك مستغفراً لذنبي ، مستشفعاً بكَ إلى ربِّي, ثم أنشأ يقول :

يا خيرَ من دُفنتْ بالقاعِ أعظمُه   نفسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنهُ

فطابَ من طيبهن القاعُ والأكمُ   فيه العفافُ وفيهِ الجودُ والكرمُ

قال العُتبي, ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني فرأيتُ النبيَّ عليه السلام  في النوم، فقال: يا عُتبي الحقْ الأعرابي فبشِّره أنَّ اللهَ قد غفَر له.

أيها الأحبةُ في الله : أوردَ ابنُ كثيرٍ هذه القصةِ الباطلة، ولم يعلقْ عليها بشيء ومضمونُها جوازُ التوسلِ بالنبيِ عليه السلام بعد موتِه، وهذا شركٌ خطيرٌ مخرجٌ من الملة، ومع ذلك أوردهُ ابنُ كثيرٍ في كتابه الذي قرأه ويقرأُه الملايين، دون أنْ يتعقبَ تلك القصةَ ببيانِ بطلانِها, وبطلانِ ما دلت عليه .

وقد طار بها القبوريونَ فرحاً، وقالوا : هذا إمامُكم ابنُ كثير أورد القصةَ وسكت عنها .

أيها المسلمون: اعلم إن هناك من يقول ، أنَّ تعقيبَ ابنِ كثير سقطَ من بعضِ النسخِ المخطوطة، وقد سبقتْ الإشارةُ إلى أنَّ الاعتذارَ عن ابنِ كثيرٍ وغيرِه من أئمتِنا شيءٌ,  والتنبيهَ إلى أخطائِهم شيءٌ آخر، ثم لا ينبغي أن تطغى عواطُفنا ومحبتُنا لأئمتِنا على صيانةِ عقائدنا، وتصويبِ مفاهيمنا .

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ،  وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.

وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي

اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور، وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون .

المصدر: من هنا

الجمعة، 9 أكتوبر، 2009

كل شئ عن الصوفية - من موسوعة الفرق

موسوعة الفرق
موسوعة الفرق »  الباب العاشر: الصوفية


  • الفصل الأول: أهمية دراسة فرقة الصوفية والتصوف.

  • الفصل الثاني: التعريف بالصوفية والتصوف لغة واصطلاحاً.

  • الفصل الثالث: هل توجد علاقة بين المتصوفة وأهل الصفة.

  • الفصل الرابع: نشأة التصوف وأطواره.

  • الفصل الخامس: أسماء الصوفية وسبب تسميتهم بها.

  • الفصل السادس: المراتب والمصطلحات.

  • الفصل السابع: أقسام التصوف.

  • الفصل الثامن: حقيقة التصوف.

  • الفصل التاسع: مصادر التصوف ومآخذه.

  • الفصل العاشر: التصوف عند الوثنيين وأهل الكتاب.

  • الفصل الحادي عشر: الخلوات الصوفية ومنها الخلوات التجانية.

  • الفصل الثاني عشر: كيفية الدخول في المذهب الصوفي.

  • الفصل الثالث عشر: أصول الصوفية.

  • الفصل الرابع عشر: إيضاحات لبعض الآراء الاعتقادية للصوفية.

  • الفصل الخامس عشر: التزكية بين أهل السنة والصوفية.

  • الفصل السادس عشر: البدع العلمية للصوفية.

  • الفصل السابع عشر: البدع العملية للصوفية.

  • الفصل الثامن عشر: الكشف الصوفي.

  • الفصل التاسع عشر: الشطحات الصوفية.

  • الفصل العشرون: التكاليف في نظر الصوفية.

  • الفصل الحادي والعشرون: الذكر الجماعي.

  • الفصل الثاني والعشرون: الوجد والرقص عند الصوفية.

  • الفصل الثالث والعشرون: الكرامات وخوارق العادات عند الصوفية.

  • الفصل الرابع والعشرون: المعراج الصوفي.

  • الفصل الخامس والعشرون: الولاية الصوفية.

  • الفصل السادس والعشرون: ختم الولاية.

  • الفصل السابع والعشرون: القبورية وآثارها في واقع الأمة.

  • الفصل الثامن والعشرون: الديوان الصوفي الذي يحكم العالم.

  • الفصل التاسع والعشرون: قواعد التربية في المنهج الصوفي.

  • الفصل الثلاثون: تراجم زعماء الصوفية.

  • الفصل الحادي والثلاثون: موقف بعض العلماء من التصوف.

  • الفصل الثاني والثلاثون: التشيع والتصوف.

  • الفصل الثالث والثلاثون: أهم العوامل التي أدت إلى الانحرافات العقدية عند الصوفية .

  • الفصل الرابع والثلاثون: التفسير عند الصوفية.

  • الفصل الخامس والثلاثون: علاقة التصوف بالثورات السياسية على الحكام وبالتكفير والانقلابات.

  • الفصل السادس والثلاثون: الصوفية والسحر.

  • الفصل الخامس والثلاثون: الصوفية وتدمير المجتمع الإسلامي.

  • الفصل السادس والثلاثون: أساليب مقاومة الزحف الصوفي.

  • الأحد، 4 أكتوبر، 2009

    الشرك: دعاء البدوي في الكعبة وعند جبل عرفة؟


    هل يجوز دعاء البدوي الميت مع الله الحي الذي لا يموت في الكعبة وعند جبل عرفة !

    السبت، 3 أكتوبر، 2009

    الرد على شبهة (أن أكثر العلماء قالوا بالتوسل)



    الرد على شبهة (أن أكثر العلماء قالوا بالتوسل)
    أبو عثمان الوادي




    موقع الصوفية

    لقد رد الشيخ العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله في كتابه (هذه مفاهيمنا) على استدلال القبوري المالكي في كتابه (مفاهيم يجب أن تصحح) بنقل بعض العلماء لقصة العتبي. أنقله رده حفظه الله للفائدة :


    وقال صاحب المفاهيم في ‏(‏ص72‏)‏ بعد سياقه قصة العتبي‏:‏
    ‏(‏فهذه القصة رواها الإمام النووي في كتابه المعروف بـ‏"‏الإيضاح‏"‏ في الباب السادس ‏(‏ص 498‏)‏‏.‏ ورواها أيضا الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسيره الشهير عند قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ [‏النساء‏:‏64‏] الآية‏.‏
    ورواها أيضًا الشيخ أبو محمد بن قدامه في كتابه ‏"‏المغني‏"‏ ‏(‏ج 3 ص556‏)‏‏.‏‏)‏ انتهى‏.‏

    أقول‏:‏ هذه عبارات عامية، ليست علمية، ولا تنبئ عن فهم طالب علم، ذلك أن قوله رواها،‏.‏‏.‏‏.‏ ورواها‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ خطأ محض؛ لأن كلمة رواها لا تقال إلا لمن ساق القصة بإسناده بقوله‏:‏ حدثنا أو أخبرنا أو نحوها من كلمات التحمل والأداء‏.‏

    1 ـ فالنووي لم يروها، وإنما قال في ‏"‏المجموع شرح المهذب‏"‏ ‏(‏8/274‏)‏ وفي آخر منسكه المعروف بـ ‏"‏ الإيضاح‏"‏‏:‏ ‏(‏ومن أحسن ما يقول‏:‏ ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له، قال‏:‏ كنت جالسًا عند قبر النبي ‏ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ ‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ انتهى‏.‏
    فهذا هو قول النووي، وما هو برواية، ومن قال إنه رواية‏:‏ فإما أن يكون لا فقه له ولا فهم بمصطلحات العلماء، وإما أن يكون متشبعًا بما لم يعط، ملبسًا، فهذا لا حيلة فيه‏.‏

    2 ـ وابن كثير لم يروها، وإنما قال في ‏"‏تفسيره‏"‏‏:‏ ‏(‏ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه ‏"‏الشامل‏"‏ الحكاية المشهورة عن العتبي‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ وما هذه برواية، وإنما هو نقل‏.‏

    3 ـ وابن قدامة في ‏"‏المغني‏"‏ لم يروها، وإنما حكاها بصيغة التضعيف ‏(‏3/557‏)‏ فقال‏:‏ ‏(‏ويروى عن العتبي‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏‏.‏
    وليست هذه رواية، إنما نقل بصيغة التمريض وهي تفيد التضعيف، ثم المؤلف يعلم أن قصة العتبي ضعيفة السند واهية، فهي مردودة غير صحيحة‏.‏

    ولعلمه بذلك أورد الشبهة التي لم يبق له مع الضعف إلا هي، فقال ‏(‏ص73‏)‏‏:‏ ‏(‏هذه قصة العتبي، وهؤلاء الذين نقولها، وسواءً أكانت صحيحة أم ضعيفة من ناحية السند الذي يعتمد عليه المحدثون في الحكم على أي خبر، فإننا نتساءل ونقول‏:‏ هل نقل هؤلاء الكفر والضلال‏؟‏‏!‏ أو نقلوا ما يدعو إلى الوثنية وعبادة القبور‏؟‏‏!‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ اهـ‏.‏

    أقول‏:‏
    أولا‏:‏ مادام أنها ليست من سنة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا فعل خلفائه الراشدين، وصحابه المكرمين، ولا من فعل التابعين والقرون المفضلة، وإنما هي مجرد حكاية عن مجهول، نقلت بسند ضعيف فكيف يحتج بها في عقيدة التوحيد الذي هو أصل الأصول‏؟‏‏!‏ وكيف يحتج بها وهي تعارض الأحاديث الصحيحة التي نهى فيها عن الغلو في القبور والغلو في الصالحين عمومًا، وعن الغلو في قبره والغلو فيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ خصوصًا‏؟‏‏!‏ وأما من نقلها من العلماء أو استحسنها فليس ذلك بحجة تعارض بها النصوص الصحيحة وتخالف من أجلها عقيدة السلف، فقد يخفى على بعض العلماء ما هو واضح لغيرهم، وقد يخطئون في نقلهم ورأيهم وتكون الحجة مع من خالفهم، وما دمنا قد علمنا طريق الصواب فلا شأن لنا بما قاله فلان أو حكاه فلان، فليس ديننا مبنيًا على الحكايات والمنامات، وإنما هو مبني على البراهين الصحيحة‏.‏

    ثانيًا‏:‏ قد تخفى بعض المسائل والمعاني على من خلع الأنداد وتبرأ من الشرك وأهله، كما قال بعض الصحابة‏:‏ ‏(‏اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط‏)‏، فقال رسول الله ‏‏ـ صلى الله عليه وسلم ـ :‏ ‏(‏الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده ما قاله أصحاب موسى‏:‏{‏اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ‏}‏‏)‏‏.‏ حديث صحيح‏.‏
    والحجة في هذا أن هؤلاء الصحابة وإن كانوا حديثي عهد بكفر فهم دخلوا في الدين بلا إله إلا الله، وهي تخلع الأنداد وأصناف الشرك وتوحد المعبود، فمع ذلك ومع معرفة قائليها الحقة بمعنى لا إله إلا الله، خفي عليهم بعض المسائل من أفرادها‏.‏ وإنما الشأن أنه إذا وضح الدليل وأبينت الحجة فيجب الرجوع إليها والتزامها، والجاهل قد يعذر، كما عذر أولئك الصحابة في قولهم‏:‏ اجعل لنا ذات أنواط، وغيرهم من العلماء أولى باحتمال أن يخفى عليهم بعض المسائل ولو في التوحيد والشرك‏.‏

    ثالثًا‏:‏ كيف يتجاسر أحد أن يعارض نصوص كتاب الله، وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقول حكاه حاكٍ مستحسنًا له، والله سبحانه يقول‏:‏ ‏{‏فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏ [‏النور‏:‏ 63‏] ‏؟‏‏!‏
    قال الإمام أحمد‏:‏ عجبتُ لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول‏:‏
    {‏فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ‏}‏، أتدري ما الفتنة‏؟‏ الفتنة‏:‏ الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك‏.‏ رواه عن أحمد الفضل بن زياد، وأبو طالب، ولعله في كتاب ‏"‏طاعة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏"‏ لأحمد رحمه الله‏.‏
    فطاعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مقدمة على طاعة كل أحد، وإن كان خير هذه الأمة أبا بكر وعمر، كما قال ابن عباس‏:‏ يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول‏:‏ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتقولون‏:‏ قال أبو بكر وعمر‏.‏
    فكيف لو رأى ابن عباس هؤلاء الناس الذين يعارضون السنة الثابتة، والحجة الواضحة بقول أعرابي في قصة العتبي الضعيفة المنكرة‏.‏
    إن السنة في قلوب محبيها أعظم وأغلا من تلك الحجج المتهافتة التي يدلي بها صاحب المفاهيم البدعية، تلك المفاهيم المبنية على المنامات والمنكرات‏.‏ فاعجب لهذا، وجرد المتابعة لرسول الله ‏‏ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحذارِ ثم حذارِ من أن ترد الأحاديث الصحيحة، وتؤمن بالأخبار الباطلة الواهية، فيوشك بمن فعل ذلك أن يقع في قلبه فتنة فيهلك‏.‏

    رابعًا‏:‏ ما من عالم إلا ويردّ عليه في مسائل اختارها‏:‏ إما عن رأي أو عن ضعف حجة، وهم معذورون قبل إيضاح المحجة بدلائلها، ولو تتبع الناس شذوذات المجتهدين ورخصهم لخرجوا عن دين الإسلام إلى دين آخر، كما قيل‏:‏ من تتبع الرخص تزندق‏.‏ ولو أراد مبتغي الفساد والعدول عن الصراط أن يتخذ له من رخصهم سلمًا يرتقي به إلى شهواته، لكان الواجب على الحاكم قمعه وصده وتعزيره كما هو مشهور في فقه الأئمة الأربعة وغيرهم‏.‏
    وما ذكر فقيه أن من أحال لتبرير جرمه على قول عالم عُلِمَ خطؤه فيه، أنه يقبل منه ولا يؤخذ بالعتاب‏.‏اللهم احفظ علينا ديننا وتوحيدنا‏.‏

    وعنون صاحب المفاهيم ‏(‏ص76‏)‏‏:‏ ‏(‏بيان أسماء المتوسلين من أئمة المسلمين‏)‏‏.‏
    وعمدته في هذا إيراد أكثر أولئك العلماء حديثًا فيه التوسل، وهذا من الحكم بالظن المنهي عنه، بل ثبت عن بعضهم ـ وهم الأكثر ـ خلاف ما زعمه، والقاعدة المقررة عند أهل العلم أن العالم إذا أورد أثرًا بإسنادٍ فقد خفف من العهدة التي تجب عليه من إتباع ذلك بالحكم على الحديث‏.‏
    وإذا رُوي حديث وصححه راويه في كتاب له فلا يعني هذا إلزامه بالقول به، إذ قد يكون له نظر وفهم، ولعل سببًا اكتنف حكم الحديث يمنع من القول به، من إجماع على خلافه، أو نسخ، أو لكونه ليس في شرعنا، ونحو ذلك‏.‏ وتفصيل هذا الإجمال يطلب من كتب الأصول‏.‏

    المصدر: هذه مفاهيمنا - صالح آل الشيخ



    الشيخ وآداب المريد عند الصوفية

    الشيخ وآداب المريد عند الصوفية


    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين.
    أما بعد:
    فإن الطرق الصوفية لها آداب ومزايا قل أن يوجد في أي فرقة من الفرق الأخرى، وكل هذا موجود في كتبهم مبثوثة وعلى ألسنتهم محكية منقولة، بلا دليل من كتاب ولا سنة، وإنما الآراء والأهواء واتباع الآباء والشيوخ.

    يقول ابن عربي صاحب الفتوحات:

    ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله  ******* فقم بها أدباً لله بالله

    * لا طريقة بدون شيخ:

     الشيخ عند المتصوفة هو إله، يعطونه كل صفات الألوهية، وهو الأساس في كل طريقة، وما تفرقت الطرق إلا اتباعاً لشيخ، وتسمى كلها باسم مشايخها ومؤسسيها، ومع الزمن تتفرع الطريقة الواحدة إلى طرق كثيرة تحمل أسماء مشايخها الجدد. 
      
    ولنزك أئمتهم يتكلمون...
     
     يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى:
    ...فكذلك المريد يحتاج إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة، ليهديه إلى سواء السبيل، فإن سبيل الدين غامض، وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة، فمن لم يكن له شيخ يهديه قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة...فمعتَصَمُ المريد، بعد تقديم الشروط المذكورة، شيخه، فليتمسك به تمسك الأعمى على شاطئ النهر بالقائد، بحيث يفوّض أمره إليه بالكلية، ولا يخالفه في ورده ولا صدره، ولا يُبقي في متابعته شيئاً ولا يذر، وليعلم أن نفعه في خطأ شيخه- لو أخطأ- أكثرمن نفعه في صواب نفسه لو أصاب، فإذا وجد مثل هذا المعتَصَم، وجب على معتَصَمِه (أي: شيخه) أن يحميه ويعصمه بحصن حصين([1]).... 
          
     ويقول القشيري:
    ...ثم يجب على المريد أن يتأدب بشيخ، فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبداً، هذا أبو يزيد يقول: من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان، وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس، فإنها تورق لكن لا تثمر، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقته نفساً فنفساً فهو عابد هواه، ولا يجد نفاذاً([2])... 
      
     ويقول ابن عربي في أول الباب الواحد والثمانين والمائة من الفتوحات المكية:

    ما حُرمة الشيخ إلا حرمة الله  ***** فقم بها أدباً لله بالله

    هم الأدلاَّء والقربى تؤيدهم  ****** على الدلالة تأييداً على الله

    كالأنبياء تراهم في محاربهم  ******* لا يسألون من الله سوى الله

    فإن بدا منهم حال تولههم  ******* عن الشريعة فاتركهم مع الله ([3])

    - لا أظن أن القارئ بحاجة إلى شرح لهذه الأبيات، وتبيان ما فيها. 
      
     وكان عبد القادر الجيلاني يقول:
    من لم يعتقد في شيخه الكمال لا يفلح أبداً([4]). 

    ويقول عبد الوهاب الشعراني (القطب الرباني والغوث الصمداني):
    ...فإن لم يتيسر للمريد صلاة الجمعة عند أستاذه، فليتخيله عنده في أي مسجد صلى فيه([5])...

      
     ويقول علي وفا: ...فكما أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، فكذلك محبة الأشياخ لا تسامح أن يشرك بها([6])...

    وكان أيضاً يقول:
    إذا صدق المريد مع شيخه وناداه من مسيرة ألف عام، أجابه حياً كان الشيخ أو ميتاً([7])...

    وكان أيضاً يقول:
    المريد الصادق مع شيخه كالميت مع مغسله، لا كلام ولا حركة، ولا يقدر ينطق بين يديه من هيبته، ولا يدخل ولا يخرج، ولا يخالط أحداً، ولا يشتغل بعلم ولا قرآن ولا ذكر إلا بإذنه([8])... 

    ويقول أبو يزيد البسطامي:
    إذا أمر الأستاذُ التلميذَ أمراً من أمور الدنيا وبعثه في إصلاحه، فيقيم مؤذن في بعض طرقاته على مسجد من المساجد؛ فيقول: أدخل أولاً المسجد وأصلي ثم أكون وراء ما بعثني إليه، فقد وقع في بئر لا يتبين أسفلها، يعني ليس لها مقر([9]).
      
     ويقول إبراهيم الدسوقي (أحد الأقطاب الأربعة المدّركين):
    ...وكذلك ينبغي له (أي: للمريد) أن يحذر من تأويل كلام شيخه عن ظاهره إذا أمره بأمر، بل يبادر إلى فعل ذلك من غير تأويل([10])... 
      
    ويقول يوسف العجمي:
    مِنْ أدب المريد أن يقف عند كلام شيخه ولا يتأوله، وليفعل ما أمره به شيخه وإن ظهر أن شيخه أخطأ([11])... 

     ويقول علي اليشرطي:
    إياكم أن تؤولوا كلامي، فإن كلامي صريح لا يؤول، فاسمعوا ما أقول لكم([12]).

    - كلام الله وحديث رسوله يؤولان ليتفقا مع كشفهم!- كما يقول حجة الإسلام وكما يفعلون كلهم- أما قول الشيوخ المتصوفة فلا يجوز تأويله؟!!   

    ويقول علي المرصفي (الذي قرأ في يوم وليلة ثلاثمائة وستين ألف ختمة!!):
    ...وإن قال (قائلٌ) للمريد: إن كلام شيخه معارض لكلام العلماء أو دليلهم، فعليه الرجوع إلى كلام شيخه...وإذا خرج المريد عن حكم شيخه وقدح فيه، فلا يجوز لأحد تصديقه، إنه في حال تهمة، لارتداده عن طريق شيخه([13])...- إذن فالدليل لا قيمة له!! وما هو الدليل؟ إنه القرآن والسنة بلا ريب، ومع ذلك فعلى المريد الرجوع إلى كلام الشيخ؟! ولتُنْسخ الآية الكريمة.

    وهذا يفسر لنا الحالة التي وصل إليها المسلمون من الجهل والانحطاط والذل.
      
     وعودة إلى يوسف العجمي، الذي يقول:
    ...ومن شأنه (أي: المريد) إذا ذكر الله تعالى، أو فَعَل عبادة من العبادات، أن يستحضر نظر شيخه إليه، ليتأدب ويضم شتات قلبه([14])...    
      
     ويقول أحمد الرفاعي (الذي تسري كراماته في أتباعه من بعده!!):
    ...مَن لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان...وينبغي للمريد أن يعرف لشيخه الحق بعد وفاته كما كان يعرف له الحق في حالة حياته...وقال: من يذكر الله تعالى بلا شيخ، لا الله له حصل! ولا نبيه! ولا شيخه([15])!     
      
     ويقول العارف بالله سراج الدين الرفاعي الصيادي، ويشاركه أبو الهدى الصيادي:
    ...ومِن آداب المريد اللازمة: أولاً: حفظ قلب شيخه، ومراعاته في الغيبة والحضور...والتواضع له ولذريته وأقاربه، وثبوت القدم على خدمته، وأوامره كلِّيَّها وجزئيِّها، وربط القلب به، واستحضار شخصه في قلبه في جميع المهمات، واستمداد همته، والفناء فيه، وأن يكون ملازماً له لا يفتر عنه طرفة عين، ولا يُنْكِر عليه ما ظهر منه من صفة عيب، فلربما يَظْهر من الشيخ ما لا يَعْلمه المريد...كما وقع لبعضهم أنه دخل على شيخه فرأى عنده امرأة جميلة يلاعبها ويعانقها ويجامعها؟! فخرج منكراً على شيخه، فأُخذ منه حالاً جميعُ ما استفاده من شيخه، ومع ذلك إن المرأة امرأة الشيخ وزوجته([16]).     

    - يا للأولياء النجباء الأتقياء الأنقياء...دستور من خاطرهم دستور! يلاعب زوجته ويجامعها أمام مريده!!

    لكن ماذا عليه؟ فالمقربون لا يُسألون عما يفعلون؟ هكذا قرروا ويقررون! ولا تعترض فتنطرد، وسلِّم تَسْلَم. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
      
     ويقول أبو مدين الغوث:
    وراقب الشيخ في أحواله فعسى يَرى عليك من استحسانه أثرا ففي رضاه رضا الباري وطاعته يرضى عليك فكن مِنْ تركها حذرا([17])    
      
     وعودة إلى الشعراني حيث يقول:
    سمعت أخي أفضل الدين رحمه الله يقول: حقيقة حبِّ الشيخ أن يحب الأشياء من أجله ويكرهها مِنْ أجله، كما هو الشأن في محبة ربنا عز وجل([18]).

    ويقول أيضاً:
    من أدب المريد إذا زار شيخاً في قبره أن لا يعتقد أنه ميت لا يسمعه، بل الأدب أن يعتقد حياته البرزخية لينال بركته، فإن العبد إذا زار ولياً وذكر الله عند قبره، فلا بد أن ذلك الولي يجلس في قبره، ويذكر الله معه كما شهدنا ذلك مراراً([19]).

    ويقول أيضاً:
    ...وأجمعوا على أن من شرط الحب لشيخه، أن يصم أذنيه عن سماع كلام أحد في الطريق غير شيخه، فلا يقبل عذل عاذل، حتى لو قام أهل مصر كلهم في صعيد واحد لم يقدروا على أن ينفروه من شيخه، ولو غاب عنه الطعام والشراب أياماً لاستغنى عنها بالنظر إلى شيخه لتخيله في باله، وبلغنا عن بعضهم أنه لما دخل هذا المقام سَمِن وعبل مِنْ نظره إلى أستاذه([20]). 
      
    ويقول ابن عجيبة:
    للقوم في لقاء المشايخ آداب، منها: أنهم إذا قربوا المنزل رفعوا أصواتهم بالهيللة والذكر، فلا يزالون كذلك حتى يصلوا إلى الزاوية...ومنها تقبيل يد الشيخ ثم رجله، إن جرت بذلك عادة الفقراء، فهو من أحسن التعظيم...ومنها جلوسهم بين يديه على نعت السكينة والوقار، خافضين أصواتهم، ناكسين رءوسهم، غاضين أبصارهم، فلا يكلمونه حتى يبدأهم بالكلام([21])...

    ...فإن تعذر عليه (أي: على المريد) الوصول إلى الشيخ، وقد عرض له مرض أو أمر، فليشخص شيخه بين عينيه بصفته وهيأته ويشكو له، فإنه يبرأ بإذن الله، وإن كان مع جماعة واستحيا فليشتك إليه في قلبه([22])...(ما هو الشرك؟). 
      
    ويقول علي اليشرطي:
    الطريق في ذِكْر الله ومحبة الشيخ([23]).

    ويقول: الطريق طريقنا، والنور نورنا، وإن شئنا نمده للفقير، وإن شئنا نطويه عنه([24])...

    ويقول محمد أمين الكردي:
    ...ومنها أن لا يعترض عليه (أي: على شيخه) فيما فعله، ولو كان ظاهره حراماً، ولا يقول: لم فعل كذا؟ لأن من قال لشيخه: لم؟ لا يفلح أبداً. فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر وهي محمودة في الباطن([25])... 
      
    ويقول عبد المجيد محمد الخاني النقشبندي:
    اعلم أيها الأخ المؤمن أن الرابطة عبارة عن ربط القلب بالشيخ الكامل...وحفظ صورته بالخيال، ولو عند غيبته أو بعد وفاته، ولها صور، أهونها أن يتصور المريد صورة شيخه الكامل بين عينيه، ثم يتوجه إلى روحانيته في تلك الصورة، ولا يزال متوجهاً إليها بكليته حتى يحصل له الغيبة أو أثر الجذب...وهكذا يداوم على الرابطة حتى يفنى عن ذاته وصفاته في صورة الشيخ...فتربيه روحانية الشيخ بعد ذلك إلى أن توصله إلى الله تعالى، ولو كان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، فبالرابطة يستفيض الأحياء من الأموات المتصرفين([26])...
      
     ويقول القشيري في الرسالة في (باب حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم):
    سمعتُ الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: إن شقيق البلخي وأبا تراب النخشبي قدما على أبي يزيد (البسطامي) فقُدِّمت السفرة، وشاب يخدم أبا يزيد، فقالا له: كل معنا يا فتى، فقال: أنا صائم، قال أبو تراب: كل ولك أجر صوم شهر، فأبى، فقال شقيق: كل ولك أجر صوم سنة، فأبى، فقال أبو يزيد: دعوا من سقط من عين الله تعالى؟ فأخذ ذلك الشاب في السرقة بعد سنة فقطعت يده([27])...انتهى. 

    ـ عجيب والله كل العجب، يؤلهون أنفسهم! يُعطون أجر صوم شهر! وأجر صوم سنة! ورجل يطيع أوامر الله وأوامر رسوله يصوم تطوعاً لله، ويرفض أن يؤله غير الله أو يأخذ تشريعاً إلا منه. هذا الرجل يصبح ساقطاً من عين الله في حكم هؤلاء القوم! لم وفيم يسقط من عين الله؟ لأنه رفض أن يتخذ إلهاً غير الله! ثم ماذا؟ الصوم أصبح جريمة في نظرهم! فهل يستطيع هؤلاء القوم أن يقولوا: لنا ما هو الكفر؟! وما هو الشرك؟! وما هو الإلحاد؟!

    لكن يجب أن لا ننسى أبداً أن الاعتراض ممنوع، والذي لا يحفظ قلوب هؤلاء المشايخ العارفين الأبرار، الأطهار الأخيار، الصادقين الصديقين، المقربين الواصلين، المحظيين العارفين، العالمين المدّركين، المتصرفين الأولياء، الأتقياء الأنقياء الأصفياء، المحبين المحبوبين، الغارقين (في جهنم وبئس المصير) الذي لا يحفظ قلوبهم يسقط من عين الله، وتُقطع يده على السرقة؟!

    ثم يتساءل المتسائلون: ما هو سبب انهيار المسلمين؟ ما هو سبب فساد الأمة الإسلامية؟ ما هو سبب ذل المسلمين؟ ما هو سبب انحطاط الأمة الإسلامية؟ يتساءلون؟ والجواب ماثل أمام الناظرين الذين ينظرون بنور القرآن والسنة، لا بأعين الصوفية، لأنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

    ويورد القشيري إياه، في نفس الباب (حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم):
    ...ومن المشهور أن عمر بن عثمان المكي رأى الحسين بن منصور (الحلاج) يكتب شيئاً، فقال: ما هذا؟ فقال: هو ذا أعارض القرآن! فدعا عليه وهجره، قال الشيوخ: إن ما حل به بعد طول المدة كان لدعاء ذلك الشيخ عليه([28]).

    * جوابنا:
    أولاً: الدنيا دار بلاء لا دار جزاء.

    ثانياً: استهتاره بالقرآن ومحاولة معارضته لم تكن سبب بلائه، وإنما كان سبب بلائه دعاء الشيخ عليه!!

    وللعلم: الرسالة القشيرية تدرس في مساجد المسلمين، وينصح القوم بقراءتها هي وكتاب إحياء علوم الدين، والحكم العطائية على أنها كتب إسلامية! والمشتكى إلى الله.

     ويقول عبد القادر الجيلاني:
    ...وينبغي له (أي: للمريد) أن لا ينتظر من الله مطلوباً سوى المغفرة....

    والتحبب إلى الشيوخ من الأولياء والأبدال ، إذ ذاك سبب لدخوله في زمرة الأحباب ذوي العقول والألباب! الذين عقلوا من رب الأرباب، واطلعوا على العِبَر والآيات([29])... 
      
    * الملحوظات:
    نلاحظ قوله: (التحبب إلى الشيوخ...سبب لدخوله في زمرة الأحباب) أي: أحباب الله!

    وهذا الكلام مردود عليه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا- وحياً عن ربه- أن الدخول في زمرة أحباب الله هو إطاعة الله سبحانه واتباع رسوله والابتعاد عن الشرك، ولم يرد أي نص عن المعصوم بالوحي أن التحبب إلى الشيوخ سبب في رضا الله، وبالتالي نطالبه بالدليل من القرآن والسنة، ولا دليل لديه إلا باللف والدوران والتأويل الباطل. ثم لننتبه إلى قوله: الذين عقلوا من رب الأرباب..، وهذه العبارة تحمل نفس معنى قولهم: (حدثني قلبي عن ربي..) وهو افتراء على الله الكذب. إنما هي إحساسات هَلْوَسِيَّة أقوى من الأفيونية، توهمهم شياطينهم من الإنس والجن أنها رحمانية وأنها خطاب من الله.
      
     ويقول الجيلاني أيضاً:
    وأما آدابه (أي: المريد) مع الشيخ، فالواجب عليه ترك مخالفة شيخه في الظاهر، وترك الاعتراض عليه في الباطن، فصاحب العصيان بظاهره تاركٌ لأدبه، وصاحب الاعتراض بسره متعرض لعطبه، بل يكون خصماً على نفسه لشيخه أبداً، يكف نفسه ويزجرها عن مخالفته ظاهراً وباطناً([30])... 

    ـ وهكذا يقرر سلطان الأولياء، عبد القادر الجيلاني، أن الشيخ ينفع ويضر، وأن التحبب إلى الشيخ سبب للدخول في زمرة الأحباب، وهذا هو النفع، والاعتراض عليه في سره سبب لعطبه، وهذا هو الضر.

    - أما نحن فنؤمن أن لا نافع ولا ضار إلا الله. ونؤمن أن من يعتقد خلاف ذلك فهو مشرك مرتد.
    ويقول: ...إن لم تفلح على يدي، لا فلاح لك قط ([31])...

    - مقارنة بين هذه الجملة وبين قوله سبحانه: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُوْنَ)) [المؤمنون:1-5].

    ولم يقل سبحانه: لا فلاح إلا على يدي الشيخ كائناً من كان هذا الشيخ؟

    فنسأل: من الصادق ومن الكاذب؟ ومن يجب أن نتبع؟
      
     ويقول شهاب الدين السهروردي البغدادي:
    .. ومِن الأدب مع الشيخ أن المريد إذا كان له كلام مع الشيخ في شيء من أمر دينه أو أمر دنياه، لا يستعجل الإقدام على مكالمة الشيخ والهجوم عليه، حتى يتبين له من حال الشيخ أنه مستعد له، ولسماع كلامه وقوله متفرغ، فكما أن للدعاء أوقاتاً وآداباً وشروطاً، لأنه مخاطبة الله تعالى فللقول مع الشيخ أيضاً آداب وشروط لأنه من معاملة الله تعالى ([32]). 
      
    - لننتبه إلى مقارنته مخاطبة الشيخ مع مخاطبة الله، وجعله الكلام مع الشيخ من معاملة الله تعالى!!
      
     ويقول أحمد الفاروقي السرهندي (مجدد الألف الثاني عند الصوفية):
    ...وهذه المحافظة إنما هي إلى زمان الوصول إلى الشيخ الكامل المكمل، ثم بعد الوصول إليه، لا شيء عليه سوى تفويض جميع مراداته إليه، وكونه كالميت بين يدي الغسال لديه، والفناء الأول هو الفناء في الشيخ، ويكون هذا الفناء وسيلة الفناء في الله([33])... 
      
    الشيخ عند الصوفية إله، يسبغون عليه كل صفات الألوهية، والمريد الذي لا يعتقد بشيخه القدسية الإلهية لا يفلح في سعيه إلى الوصول إلى وحدة الوجود، وهذا هو معنى الفلاح عندهم، الجذبة، ثم مشاهدة الألوهية في نفس المُشاهَد وفي كل شيء.

    والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

         نود التنبيه هاهنا إلى أن الشيخ عبد القادر الجيلاني على استقامة وعدالة ولكنه كذب عليه كثيرا رحمه الله.
         القسم العلمي بالموقع

    ----------------------------
    ([1]) إحياء علوم الدين: (3/65).
    ([2]) الرسالة القشيرية، (ص:181).
    ([3]) الفتوحات المكية، (الباب: 181) في أوله.
    ([4]) الأنوار القدسية: (1/174).
    ([5]) الأنوار القدسية (1/188).
    ([6]) الأنوار القدسية: (1/187).
    ([7]) الأنوار القدسية: (1/189).
    ([8]) الأنوار القدسية: (1/189).
    ([9]) شطحات الصوفية، (ص:182).
    ([10]) الأنوار القدسية: (2/97).
    ([11]) الأنوار القدسية: (2/36).
    ([12]) نفحات الحق، فصل (إرشاد وهداية).
    ([13]) طبقات الشعراني: (2/128).
    ([14]) الأنوار القدسية (2/98).
    ([15]) قلادة الجواهر، (ص:177).
    ([16]) قلادة الجواهر، (ص:278).
    ([17]) الفتوحات الإلهية، (ص:230).
    ([18]) الأنوار القدسية (1/169).
    ([19]) الأنوار القدسية (1/161).
    ([20]) الأنوار القدسية (1/168).
    ([21]) الفتوحات الإلهية: (ص:308، 309).
    ([22]) الفتوحات الإلهية، (ص:339).
    ([23]) نفحات الحق، (ص:95).
    ([24]) نفحات الحق، (ص:97).
    ([25]) تنوير القلوب، (ص:528).
    ([26]) السعادة الأبدية، (ص:22، 23).
    ([27]) الرسالة القشيرية، (ص:151).
    ([28]) الرسالة القشيرية، (ص:151).
    ([29]) الغنية: (2/164).
    ([30]) الغنية: (2/164).
    ([31]) الفتح الرباني، (ص:371).
    ([32]) عوارف المعارف، هامش الإحياء: (4/98).
    ([33]) المنتخبات من المكتوبات: (ص:21).
    المصدر:  موقع الصوفية

    الجمعة، 2 أكتوبر، 2009

    إلى من أستدل بقوله تعالى:(لنتخذن عليهم مسجداً)

    إلى من أستدل بقوله تعالى:(لنتخذن عليهم مسجداً)

    قال الشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي في كتابه " مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد و عند القبور" .


    فصل في استدلال بعض عباد القبور على جواز اتخاذ المساجد على القبور بقوله تعالى { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً } ونقضه وبيان بطلانه.


    قد استدل بعض عباد القبور من مشركي زماننا وغيرهم ، على جواز اتخاذ المساجد على القبور ، بقوله تعالى { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً } .


    بل ذهب بعض هؤلاء المردة إلى القول باستحباب اتخاذها على القبور.
    والجواب من وجوه :
    أحدها : أن أولئك القائلين كانوا كفارا ، وليسوا بمؤمنين ، قد لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم على أفعالهم تلك ، وحذر أمته من سلوك مسالكهم المردية فقال صلى الله عليه وسلم :«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وفي رواية «وصالحيهم».
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في«رده على البكري»(2/567-568): (فبيوت الأوثان ، وبيوت النيران ، وبيوت الكواكب ، وبيوت المقابر: لم يمدح الله شيئا منها ، ولم يذكر ذلك إلا في قصة من لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى:{ قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } .
    فهؤلاء الذين اتخذوا على أهل الكهف مسجدا : كانوا من النصارى الذين لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث قال:«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وفي رواية «والصالحين»).
    ومما يدل على ذلك : مخالفته لما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من لعنه اليهود والنصارى ، لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد .
    وقد حكى ابن جرير في«تفسيره» عن المفسرين في أولئك المتغلبين قولين : أحدهما : أنهم مسلمون . والثاني : أنهم مشركون .
    وبما تقدم من بيان لعن النبي صلى الله عليه وسلم لفاعلي ذلك ، وتواتر تحذيره، وعظيم وعيده : لا يصح حملهم إلا على أنهم كانوا مشركين .

    الوجه الثاني : إن سلمنا أنهم كانوا مسلمين : فكانوا ضالين منحرفين بفعلهم ذلك ، قد استحقوا لعن النبي صلى الله عليه وسلم بسببه ، وهم من جملة الجهال والعامة .

    الوجه الثالث : أن الله عز وجل لم يصف أولئك المتغلبين ، بوصف يمدحون لأجله ، وإنما وصفهم بالغلبة ! وإطلاقها دون قرنها بعدل أو حق : يدل على التسلط والهوى والظلم ، ولا يدل على علم ولا هدى ، ولا صلاح ولا فلاح .
    قال الحافظ ابن رجب(795ه) في شرحه على صحيح البخاري(2/397) على حديث «لعن الله اليهود ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»:(وقد دل القرآن على مثل ما دل عليه هذا الحديث ، وهو قول الله عز وجل في قصة أصحاب الكهف:{ قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا }.
    فجعل اتخاذ القبور على المساجد ، من فعل أهل الغلبة على الأمور ، وذلك يشعر بأن مستنده : القهر والغلبة واتباع الهوى ، وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل ، المتبعين لما أنزل الله على رسله من الهدى)اه.

    الوجه الرابع : أن استدلال هؤلاء القبوريين بهذه الآية على هذا الوجه - مع مخالفته للأحاديث المتواترة الناهية عن ذلك - مخالف لإجماع علماء المسلمين ، على تحريم اتخاذ المساجد على القبور.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (27/488):(فإن بناء المساجد على القبور، ليس من دين المسلمين .
    بل هو منهي عنه بالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واتفاق أئمة الدين .
    بل لا يجوز اتخاذ القبور مساجد ، سواء كان ذلك ببناء المسجد عليها ، أو بقصد الصلاة عندها . بل أئمة الدين متفقون على النهي عن ذلك) ، وقد قدمنا الكلام عن هذا مفصلا .

    الوجه الخامس : أن هذه الآية ليست مخالفة - ولا تصلح أن تكون مخالفة - للأحاديث المتواترة الناهية عن ذلك ، وإنما هي موافقة لها ، مصدقة بها . فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم باتخاذ اليهود والنصارى قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، وقال صلى الله عليه وسلم :«إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ، بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك التصاوير» رواه البخاري في«صحيحه» (427)، (1341)،(3873) ومسلم(528).
    والله أخبر كذلك في كتابه بذلك ، فقال سبحانه:{ قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } . فالآية مصدقة للأحاديث لا مخالفة .


    تنبيه
    قد أورد الشيخ الألباني - رحمه الله ، وغفر له - هذه الشبهة في كتابه القيم «تحذير الساجد ، من اتخاذ القبور مساجد»(ص65-78) وردها من وجوه عدة فأحسن ، عدا أن وجهيه الأولين في ردها لا يسلمان له ، بل هما مردودان .
    * فإنه ذكر الوجه الأول فقال:(إن الصحيح المتقرر في علم الأصول : أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا ، لأدلة كثيرة).
    * ثم ذكر الوجه الثاني فقال:(هب أن الصواب قول من قال : «شريعة من قبلنا شريعة لنا»: فذلك مشروط عندهم ، بما إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه).
    وهذان وجهان باطلان ، فإن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد ، ليس من شرع الله قط ، لا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا في الأمم قبلها .
    ولو كان ذلك شرعا من شرع الله لمن كان قبلنا : لم يستحقوا لعن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فعلوه قد أتى به شرعهم الذي بعثت به أنبياؤهم .
    لكن لعنه صلى الله عليه وسلم لهم ، وتغليظه عليهم : دليل على كبير ظلمهم ، وعظيم إثمهم ، ومخالفتهم لأنبيائهم ، وعدم مجيئهم به ، صلوات الله وسلامه عليهم .