عدد الزوار

تزوير المنتدى الصوفي القبوري: الحوار الإسلامي
للستر على فضيحتهم وطعنهم بشيخهم عبدالله الحداد / صور
][- ۞۩۞ -][ (( أضغط هنا )) ][- ۞۩۞ -][
فضيحة منتدى الحوار الإسلامي الصوفي
يتهمون شيخهم عبدالله الحداد بشرك الإلوهية وانه ضال مضل / صور
][- ۞۩۞ -][ (( أضغط هنا )) ][- ۞۩۞ -][
عبد الله بن علوي الحداد
وهابي يقر بتقسيم التوحيد صفعة في وجوه صوفية حضرموت
][- ۞۩۞ -][ (( أضغط هنا )) ][- ۞۩۞

الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

عقيدة القبوريين مهزوزة : سلفي يطلب من صوفي المباهلة فيهرب الصوفي

بسم الله


قام الاخ أبو عبيدة فهاد بطلب مباهلة صوفي بعد مناظرة فهرب الصوفي القبوري
(

فطلبت من الزميلة المباهلة على حرمة الإستغاثة . لانكشف للقائ الكريم حقيقة إعتقاد الزميلة التي هي في حقيقة نفسها لا تؤمن بذلك

ولاكن كما هو معلوم رهبت من ذلك وهذا ما يدل إلا على عدم إقتناعها بما تحاور فيه .
فكيف بالمحاور أو قراء الحوار .)



مصدر: من هنا


وقد حدث و دعوت أحد القبورية الى المياهلة فوافق بشروط ثم انسل
بخصوص طلب المدد من الاموات


و دعونا تلميذ علي جمعة المدعو عبد الله رشدي الى المياهلة فرفض


ودعوت صوفي يؤمن بكرامات النبهاني فهرب


وهكذا هم القبوريون يجعجعون لكن اذا دعوا الى المباهلة حتى يظهر الله الحق تراهم يفرون من الحق






موقف الصوفية من التوحيد ,[ الذي ارسل الله به الرسل ]

موقف الصوفية من التوحيد ,[ الذي ارسل الله به الرسل ] ه





السلام عليكم ,,
بسم الله الرحمن الرحيم .

موقف الصوفية من التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل في به في كتبه .

لقد وقف الصوفية من التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل به في كتبه موقفاً معادياً ويتمثل ذلك :
أولاً : قال بعضهم أنه لا يمكن التعبير عن التوحيد بل هو شيء خيالي ومن عبر عنه فقد أشرك وكفر .
ثانياً : لقد صرح الصوفية بأن التوحيد الذي أرسل الله الرسل وأنزل الكتب من أجله توحيد العوام أما الخواص يعتبر هذا التوحيد عندهم شركاً .
ثالثاً : لقد قسم الصوفية التوحيد إلى أقسام لم ترد في الكتاب ولا في السنة .

وباختصار فإنهم وقفوا من التوحيد الصحيح موقفاً معاديا وأتوا بتصورات جديدة من عند أنفسهم للتوحيد وإليك بيان هذا بنقل عباراتهم التي تدل على ما قلناه .
فمن مشايخ المتصوفة الذين تكلموا عن التوحيد الشبلي حيث سأله أحد الأشخاص عن التوحيد قائلا له :

(أخبرنا عن التوحيد مجرد وبلسان حق مفرد ).
فأجابه الشبلي قائلاً :
( ويحك من أجابك عن التوحيد بالعبارات فهو ملحد ومن أشار إليك فهو ثنوي ومن اومأ إليه فهو عابد وثن ومن نطق به فهو غافل ومن سكت عنه فهو جاهل ومن توهم انه واصل فليس بحاصل ). " الرسالة القشيرية (2/586)".
وقال الشبلي أيضا :
( ما شم روائح التوحيد من تصور عنده التوحيد ). "الرسالة القشرية (2/587)" .
أقول أنا فهَّاد : إذا تدبرنا في النصين السابقين اللذين أوردتهما عن الشبلي والذي يعتبر من الأئمة العظام عند المتصوفة نرى أن الشبلي استنكر على السائل سؤاله عن التوحيد وذلك لأنه يعتقد أن التوحيد أو الإيماء إليه تخرج الإنسان من الإسلام وتحوله إلى عابد وثن وأن النطق بالتوحيد يعتبر غفلة والسكوت عنه جهل وأن كل من توهم أنه وصل إلى معرفة توحيد الله فليس بواصل لأنه لا يمكن الوصول إلى معرفة توحيد الله نهائياً وهذا حسب زعم الدجاجلة من المتصوفة وإلا فالتوحيد معروف ومعلوم وواضح عند المسلمين الذين جعلوا منهجهم كتاب الله وسنة رسوله وليس بمعتقد بهذه الصورة التي صوره بها الشبلي وهذا يبين لنا مدى عداء المتصوفة لتوحيد الله عز وجل حيث أن الإنسان يخرج من هذا التصوير الذي صور به التوحيد الشبلي بأنه لا شيء في الوجود يسمى توحيداً نهائيا والمتصوفة يتصورون التوحيد بهذه الصورة ويعتقدون معرفة مثل هذا التعقيد من أجل أن يبعدوا الناس عن معرفة توحيد الله معرفة صحيحة وذلك حتى يسهل نقلهم إلى عقائد باطلة تدريجياً حتى ينسلخوا نهائياً عن العقيدة الإسلامية الصحيحة .


وفي النص الثاني قرر الشبلي أن مجرد التصور لتوحيد الله سبحانه وتعالى تبعد الإنسان عن معرفة توحيد الله بل حتى عن مجرد شمة توحيد الله فضلاً أن يكون موحداً , ومن هنا نخرج بنتيجة ألا وهي أن المتصوفة يعتقدون أن التوحيد غير متصور نهائياً بل هو شيء مجهول غير معلوم .وهذا اعتقاد باطل مخالف للكتاب والسنة وذلك لأن الله سبحانه وتعالى عبر عن التوحيد بأنواعه الثلاثة في كتابه وكذلك الرسول عبر عن التوحيد في سنته ولذا فالتوحيد واضح كل الوضوح بل هو أوضح من الشمس في وضح النهار .

وهذه العبارة التي صور بها الشبلي التوحيد ليس له عليها دليل يعتمد عليه لإثباتها من الكتاب والسنة بل هو تصوير أتي به من عند نفسه قصد من ورائه تضليل عوام المسلمين وإبعادهم عن توحيد الله تعالى :

قول المتصوفة : إنه لا تصح العبارة عن التوحيد , كفر بإجماع المسلمين فإن الله قد عبر عن التوحيد ورسوله عبر عن توحيده والقرآن مملوء من ذكر التوحيد بل إنما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب بالتوحيد قال تعالى : { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون }.
وقال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون }.
ولو لم يصح عنه عبارة لما نطق به أحد .
وأفضل ما نطق به الناطقون هو التوحيد كما قال النبي : ( أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله ) . " سنن ابن ماجة 2/ 1249" .
وفي حديث آخر قال رسول الله : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي يهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة ) " صحيح مسلم مع النووي 1/226".
ومن المتصوفة الذين اعتبروا التوحيد الذي جاء في الكتاب والسنة شركاً وجحوداً لسان الدين الخطيب فقد قال هذا الرجل معبراً عن المعتقد الصوفي وموقفهم من توحيد الله الذي جاء في كتابه وسنة رسوله محمد :
( قالوا فمن وحد ونعت فقد عين قضية ثلاثية من موحد ومحدث وهو نفسه وموحد قديم وهو معبودة وتوحيد حديث وهو فعل نفسه وقد تقدم أن التوحيد انتقاء عين الحدوث وعين الحدوث الآن ثابت متعدد والتوحيد مجحود والدعوى كاذبة كمن يقول لغيره وهما في بيت واحد ليس في البيت غيرك فيجيبه الآخر إنما يصح هذا إذا عدمت أنت ) .
ونقل عن أحد الحكماء مستشهداً به لإثبات نظرية تجاه التوحيد ما يلي فقال :
( قال الحكيم في قولهم : [خلق الله الزمان ] : هذه ألفاظ تناقض أصولها لأن خلق الزمان وهو فعل لا بد من وقوعه في زمن وهذا اقتضاه ضيق العبارة عنه وعدم تأدية اللسان إلى الحق فيه فإذا تحقق فكان الموحد وهو الموحد وعدم سواه وهذب الحدوث جملة صح التوحيد الذاتي وهو قولهم : [ لا يعرف الله إلا الله ] ) . " روضة التعريف بالحب الشريف " للسان الدين الخطيب (ص499).
أقول أنا فهَّاد أبو عبيدة :
من خلال هاتين الحكايتين اللتين أوردتهما عن لسان الدين الخطيب يتضح جلياً بأن هذا الرجل يعتبر التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب ليس توحيداً صحيحاً بل هو عين التعدد وذلك لأنه يتكون من شخص والذي يطلق عليه موحد ومن الله سبحانه وتعالى ويطلق عليه موحد ومن التوحيد .

ونحن أمة مسلمة مؤمنة بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً لا نعتبر هذا تعدداً في التوحيد بل هو عين التوحيد لأن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله وأنزل كتبه على خلقه من أجل أن يوحدوه وقد بلغ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم هذا التوحيد الذي أمرهم الله بتبليغه فوحد المؤمنون ربهم بهذا التوحيد .
ولذا فإن اعتبار لسان الدين الخطيب هذا تعدداً إنما هو مغالطة واضحة منه قصد من ورائها القضاء على توحيد الله سبحانه وتعالى الذي أرسل الله به الرسل وأنزل الكتب من أجله ليسهل بعد ذلك نقلهم إلى اعتناق عقائد فاسدة التي نقلها المتصوفة من الفلسفات الوثنية القديمة والديانات المحرفة مثل القول بحلول الله في مخلوقاته وهذا واضح في قول لسان الدين الخطيب السابق : [ لا يعرف الله إلا الله ] وقوله : [ فكان الموحد هو الموحد ] . هذه العبارات تساوي القول بحلول الله في مخلوقاته وهي عقيدة باطلة مخالفة لما جاء في الكتاب والسنة من الاعتقاد الواجب تجاه الله سبحانه وتعالى حيث إن من العقائد المعلومة بالضرورة تجاه الله سبحانه وتعالى هو الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى مباين لمخلوقاته في ذاته وصفاته وأفعاله كما
في قوله تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }.
وقوله تعالى : { ولم يكن له كفواً أحد }.
وقوله : { هل تعلم له سمياً }.

وقد نقل لسان الدين عن أحد المتصوفة ولم يذكر أسمه أنه قال عن التوحيد :
( اعلم أن لطائف التوحيد أرق وألطف من أن تخرج بكثيف العبارة ) . " روضة التعريف بالحب الشريف (ص498)" .
وحكي عن منصور المغربي أنه قال :
( كنت بجامع بغداد والحصيري يتكلم في التوحيد فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء فقال أحدهما لصاحبه : هذا علم والتوحيد غيره ) " روضة التعريف بالحب الشريف (ص498)" .
وقال ابن عطاء أنه قال :
( حقيقة التوحيد نسيان التوحيد ) " الرسالة القشيرية ( 2/588)" .
ونقل عن الواسطي أنه قال :
( لا تصح المعرفة وفي العبد استغناء بالله وافتقار إليه ) . " الرسالة القشيرية ( 2/603)" .
أقول : فالنصوص السابقة كلها منقولة عن كتاب متصوفة كبار معروفين وبالإضافة إلى ذلك قالها أناس متصوفة وألفاظها واضحة وصريحة لا تحتاج إلى توضيح أو شرح .

ففي النص الأول : زعم هذا الصوفي أنه لا يمكن أن يعبر عن التوحيد لأن هذه العبارة كثيفة والتوحيد رقيق ولطيف وهو افتراء على الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب مبين .

وفي النص الثاني : يقول هذا الصوفي أنه كان الحصيري يتكلم في التوحيد والله أعلم بنوع التوحيد الذي يتكلم عنه هذا الرجل وأنه سمع ملكين يقول أحدهما لصاحبه : إن ما يقوله هذا الرجل علم ولكن التوحيد غيره .

وفي النص الثالث : يزعم هذا الصوفي بأن حقيقة التوحيد هي نسيان التوحيد ولا أدري كيف يمكن الوصول إلى تحقيق التوحيد مع نسيانه ؟!! إن هذا لشيء عجاب بل هو استهزاء واستهتار وسخرية بعقول الناس وما هذه العبارة إلا دعوة إلى نسيان التوحيد حتى يسهل لهم غرس الشركيات في قلوب الناس بعد أن يفرغوها تماماً من التوحيد الصحيح الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى .
أما النص الرابع : فقد زعم فيه هذا الصوفي أنه لا يمكن أن يطلق على أحد أنه عارف بالله سبحانه وتعالى ومعرفة الله سبحانه وتعالى حسب ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله عند أهل السنة والجماعة هي توحيد الله في ربوبيته وإلوهيته وأسمائه وصفاته وتحليل ما أحله الله تحريم ما حرمه الله وطاعته الطاعة المطلقة وطاعة الرسول هذه هي معرفة الله ومتطلباتها أما من شرط للمعرفة عدم الاستغناء بالله والافتقار إليه فهذه ليست معرفة الله بل هي كفر بالله وتكبر عليه ولعل هذا الرجل يقصد القول بعقيدة الحلول .

ومن مشائخ الصوفية الذين تكلموا عن التوحيد جمال الدين محمد أبو المواهب الشاذلي في كتابه ( قوانين حكم الإشراق ) فقد قال متحدثاً عن التوحيد عند الصوفية :
( توحيد هو تعداد وتوحيد أنا إفراد فإذا أردت أن تستغرق بحر الإفراد وتقف على الساحل مع الأفراد فاجعل توحيدك هو بلا هو فهناك تذهب بينونة البين ) " قوانين حكم الإشراق ص10" .

ففي هذا النص يتضح لنا جلياً بأن هذا الصوفي اعتبر كلمة [ هو ] دالة على التعدد و [ هو ] وجود رب وعبد وأن هذا ليس بتوحيد صحيح لأنه يفهم منه أن هناك مخلوقاً وخالقاً وأن التوحيد الصحيح حسب زعم المتصوفة هو أن يلقى هذا المعتقد ويصل إلى مرحلة يقول فيها [ أنا ] فإذا وصل هذه المرحلة فقد حقق التوحيد لأنه نفي وجود أي شيء إلا الله سبحانه وتعالى وبمعنى أدق يرمي هذا الرجل إلى عقيدة وحدة الوجود والتي هي أن كل ما في هذا الكون مجالي ومظاهر لله سبحانه وتعالى وبالتالي يجوز عبادة كل ما في هذا الكون ولذا فالتوحيد الذي يدعو إليه المتصوفة هو القول بوحدة الوجود وهذا ليس توحيداً بل هو الإلحاد بعينه وأي إلحاد أعظم من هذا الإلحاد الذي يجعل كل ما يدب على وجه الأرض أربابا وآلهة سبحانك هذا بهتان عظيم وأفك مبين .
وقد قسم هذا الرجل المعرفة إلى أقسام ثلاث فقال بعد ذكره للمرتبتين الأولى والثانية :
(...... ومن المرتبة الثالثة مرتبة الإحسان وهي معرفة أهل العقول القدسية ومعرفتهم أن يشهدوا معرفتهم في جميع المتفرقات كلها شيئاً واحداً ويسمعوا نطقا واحداً ويشاهدوا تعريفاً واحداً ) " قوانين حكم الإشراق ص 49 ".
نلاحظ في هذا النص السابق بأن الرجل صرح بأن نهاية معرف الله سبحانه وتعالى وبلوغ الغاية القصوى فيها هي رؤية الله سبحانه وتعالى في جميع ما في هذا الكون وبالتالي أن يعتقدوا بأن كل ما يسمعونه وما هو إلا شيء ينطق به واحد بمعنى أن كل ما يشاهدونه يطلق عليه الرب وإلاله وأن كل ما في هذا الكون من مخلوقات ما هو إلا مجال وظاهر لله سبحانه وتعالى في نظر المتصوفة .
والمقصود من إيراد هذه العبارات هو الإثبات بأن المتصوفة يقفون من التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل به في كتابه موقفاً معادياً ويعتبرونه شركاً بالله سبحانه وتعالى وأن التوحيد الحقيقي عندهم هو الاعتقاد بوحدة الوجود وهو معتقد إلحادي كما هو معروف .
ونقل أبو القاسم عن سهل بن عبد الله أنه قال في [ المعرفة ] :
( المعرفة غايتها شيئان الدهش والحيرة ) . " الرسالة القشيرية (2/605)".
وقال ذو النون المصري في صفه لأعرف رجل بالله :
( أعرف الناس بالله أشدهم تحيراً فيه ). " الرسالة القشيرية (2/605)" .
وقال الشبلي :
( بداية هذا الأمر حيرة ونهايته دهشة كالطفل أوله طفولة ثم يرد إلى علم ثم يرد إلى جهل ). " روضة التعريف بالحب الشريف( 419)" .


والقصد من إيراد هذه النصوص هو هؤلاء الأئمة الكبار عند المتصوفة كلهم مدحوا الحيرة بل صرح أحدهم وهو ذو النون المصري والذي يعتبره المتصوفة قاطبة أنه أكثر من تكلم في المعرفة من أئمة التصوف بأن أعلى درجته يبلغها العارف بالله هو الذي يكون فيهم أكثر تحيراً فيه .
ولو نظرنا في كتاب الله عز وجل سنجد بأن الله سبحانه وتعالى قد ذم الحيرة وكيف يكون الحائر عارفاً بالله وهو جاهل وضال لا يعرف إلى أين يتجه لتحيره قال الحق : { قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى أئتنا قل إن هدى الله هو الهدى }.
ومن هنا نقول الحيرة تعتبر من جنس الجهل والضلال والتيه لأن الحائر هو الذي غلبه أمر من الأمور ولم يعرف إلى أين يتجه أو ماذا يفعل أو ماذا يعتقد فلا يمكن أن تكون الحيرة نهاية المعرفة بل هي جهل وضلال مبين صحيح إن الإنسان من الممكن أن يكون حائراً قبل معرفة الله سبحانه وتعالى أما أن تكون الحيرة هي أقصى حد يبلغها العارف بالله فهذا ليس بصحيح بل هو كذب وافتراء .
ونحن نعتقد اعتقاداً جازماً بأن الرسول أعرف بالله على الإطلاق ولم نجد في القرآن الكريم ولا السنة الصحيحة أنه كان متحيراً في الله وكيف يكون متحيراً في الله وهو الذي بعثه الله لهداية البشرية والجن إلى الطريق القويم والصراط المستقيم ويدل على هذا قول الحق : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم }.
ومن وصفه الله بهداية الخلق فلا يمكن أن يكون حائراً بل هو على بينة وبرهان من ربه .
قال الحق : { والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى }. وقال : { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد }.
وقال : { اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم }.

قال الجبل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى رداً على المتصوفة الذين مدحوا الحيرة :
( ولم يمدح الحيرة أحد من أهل العلم والإيمان ولكن مدحها طائفة من الملاحدة كصاحب الفصوص ابن عربي وأمثاله من الملاحدة الذين هم حيارى فمدحوا الحيرة وجعلوها أفضل من الاستقامة وادعوا أنهم أكمل الخلق وأن خاتم الأولياء منهم يكون أفضل في العلم بالله من خاتم الأنبياء وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله منهم وكانوا في ذلك كما يقال فيمن قال : { فخر عليهم السقف من تحتهم }. لا عقل ولا قرآن فإن الأنبياء أقدم فكيف يستفيد المتقدم من المتأخر وهم عند المسلمين واليهود والنصارى أفضل من الأولياء فخرج هؤلاء عن العقل والدين دين المسلمين واليهود والنصارى ) " الفتاوى الكبرى (5/59)".
ومن المتصوفة الذين صرحوا بأن كل من زعم أنه موحد لله سبحانه وتعالى فهو جاحد وأنه لا يمكن أن يوجد من يوحد الله سبحانه وتعالى حقاً إلا الله سبحانه وتعالى :
الهروي " وهو عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور الأنصاري الهروي أبو إسماعيل ولد بقندهار وحدث وتوفي بهراة في ذي الحجة من تصانيفه ( منازل السائرين إلى الحق المبين )".
أنظر " معجم المؤلفين للكحالة (6/133)".
وإليك الأبيات التي قالها الهروي معبراً بها عما قلناه فقد قال :

" منازل السائرين إلى الحق المبين "

فأبو إسماعيل الهروي يقصد بهذه الأبيات التوحيد الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب وبه بعث الله الأولين والآخرين من الرسل قال تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة }.
وقال الحق : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون }.
وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن الرسل مثل نوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم أنهم قالوا لقومهم جميعاً اعبدوا الله ما لكم من إله غيره وهذا أول دعوة الرسل وآخرها .
قال النبي : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) صحيح مسلم .
وفي حديث آخر قال رسول الله : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة ) " صحيح مسلم "
وقال الجبل شيخ الإسلام ابن تيمية :
( والقرآن كله مملوء من تحقيق هذا التوحيد والدعوة إليه وتعليق النجاة والفلاح واقتضاء السعادة في الآخرة به ومعلوم أن الناس متفاضلون في تحقيقه وحقيقته إخلاص كله لله والفناء في هذا التوحيد مقرون بالبقاء وهي أن تثبت إلهية الحق في فلبك وتنفي إلهية ما سواه فتجمع بين النفي والإثبات فتقول لا إله إلا الله فالنفي هو الفناء والإثبات هو البقاء وحقيقة أن تفني بعبادته عما سواه ومحبته عن محبة ما سواه وبخشيته عن خشية ما سواه وبطاعته عن طاعة ما سواه وبموالاته عن موالاة ما سواه وبسؤاله عن سؤال ما سواه وبالاستعاذة به عن الاستعاذة بما سواه وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه ) ." منهاج السنة النبوية 5/347".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في صفحة أخرى من نفس الكتاب في معرض رده على الهروي وأمثاله من المتصوفة :
(وهذا التوحيد كثير في القرآن وهو أول الدين وآخره وباطن الدين وظاهره وذروة سنام هذا التوحيد لأولي العزم من الرسل ثم للخليلين محمد وإبراهيم وأفضل الرسل بعد محمد إبراهيم فانه قد ثبت في الصحيح أنه قال عن خير البرية أنه إبراهيم وهو الإمام الذي جعله الله إماما وجعله أمة والأمة القدوة الذي يقتدى به فإنه حقق هذا التوحيد وهو الحنيفة ملته ) " منهاج السنة (5/349) " .
قال تعالى : { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا وبنا إنك أنت العزيز الحكيم * لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر }.

وقال الحق : { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون }.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في نفس الكتاب في صفحة أخرى :
( والمقصود هنا أن الخليلين هما أكمل خاصة الخاصة توحيداً فلا يجوز أن يكون في أمة محمد من هو أكمل توحيداً من نبي من الأنبياء فضلاً عن الرسل فضلاً عن أولي العزم فضلاً عن الخليلين وكما ل توحيدهما بتحقيق إفراد الإلوهية وهو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلاً بل يبقى العبد موالياً لربه في كل شيء يحب ويبغض ما ابغض ويرضى بما يرضى ويسخط بما يسخط ويأمر بما أمر وينهى عما نهى ) " منهاج السنة النبوية (5/355)".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الهروري " منازل السائرين " :
( وقد ذكر في كتابه أشياء حسنة نافعة وأشياء باطلة ولكن هو فيها ينتهي إلى الفناء في توحيد الربوبية ثم على التوحيد الذي هو حقيقة الاتحاد ولهذا قال : باب التوحيد : قال الله تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو }
التوحيد تنزيه الله عن الحدث , قال : وإنما نطق بما نطقوا به وأشار المحققون إلى ما أشاروا إليه في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد وما سواه من حال أو مقام فكله مصحوب العلل
) " الفتاوي الكبرى (5/ 342)".


أقسام التوحيد عند الصوفية :
لقد قسم المتصوفة التوحيد إلى ثلاثة أقسام وهذه الأقسام الثلاثة وإن اختلفوا في العبارات التي ساقوها بها إلا أنهم يتفقون جميعاً في المضمون الذي يرمون إليه وكلهم متفقون على أن التوحيد الحقيقي الذي يجب أن يحققه الصوفي ليس التوحيد الذي أرسل به الرسل وأنزل به الكتب وهو إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك بل يعتبرون هذا التوحيد للعوام فقط أما الخاصة وخاصة الخاصة فليس هذا توحيدهم بل توحيد خاصة الخاصة وهو القول بوحدة الوجود وهذا ليس وصولاً إلى حقيقة التوحيد بل هو وصول إلى قمة الإلحاد الذي لم يسبقوهم إليه أحد من أهل الديانات السماوية المحرفة كاليهودية والنصرانية .
وإلى جانب ذلك فهذه الأقسام التي قسمها المتصوفة للتوحيد تخالف تماما الأقسام التي قسمها أهل السنة والجماعة لتوحيد الله عز وجل استقراءً من النصوص الشرعية .
وأبدأ بذكر نماذج من النصوص التي تثبت انحراف المتصوفة في تقسيم التوحيد .
فمن الأئمة الكبار عند المتصوفة الذين تكلموا عن التوحيد عند الصوفية وقسموه إلى أقسام ثلاثة أبو إسماعيل الهروي فقد تكلم عن التوحيد وقسمه إلى ثلاث أقسام فقال :
والتوحيد على ثلاث أوجه :
الأول : توحيد العامة الذي يصح بالشواهد .
الثاني : توحيد الخاصة وهو الذي يثبت بالحقائق .
والوجه الثالث : توحيد قائم بالقدم وهو توحيد خاصة الخاصة .

فأما التوحيد الأول فهو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد هذا هو التوحيد الظاهر الجلي الذي نفى الشرك الأعظم وعليه نصبت القبلة وبه وجبت الذمة وبه حقنت الدماء والأموال وانفصلت دار السلام من دار الكفر وصحت به الملة للعامة وإن لم يقوموا بحسن الاستدلال بعد أن سلموا من الشبهة والحيرة والريبة بصدق شهادة صححها قبول القلب .
هذا توحيد العامة الذي يصح بالشواهد والشواهد هي الرسالة .
قال : وأما التوحيد الثاني الذي يثبت بالحقائق فهو توحيد الخاصة وهو إسقاط الأسباب الظاهرة والصعود عن منازلات العقول وعن التعلق بالشواهد وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا ولا في التوكل سبباً ولا في النجاة وسيلة فيكون شاهداً سبق الحق بحكمه وعلمه ووضعه الأشياء موضعها وتعليقه إياها بأحايينها وإخفائه إياها في رسومها ويحقق معرفة العلل ويسلك سبيل إسقاط الحدث هذا توحيد الخاصة .......
ثم قال : وأما التوحيد الثالث فهو توحيد اختصه الحق لنفسه واستحقه وألاح منه لا ئحا إلى أسرار طائفة من صفوته وأخرسهم عن نعته وأعجزهم عن بثه والذي يشار به إليه على ألسن المشيرين أنه إسقاط الحدث وإثبات القدم على أن هذا الرمز في ذلك التوحيد علة لا يصح ذلك التوحيد إلا بإسقاطها .

ثم قال : هذا قطب الإشارة إليه على ألسن علماء أهل هذا الطريق وإن زخرفوا له نعوتاً وفصولها تفصيلاً فإن ذلك التوحيد تزيده العبارة خفاء والصفة نوراً والبسط صعوبة وإلى هذا التوحيد شخص أهل الرياضة وأرباب الأحوال وإليه قصد أهل التعظيم وإياه عني المتكلمون في عين الجمع وعليه تصطلم الإشارات ثم لم ينطق عنه لسان ولم تشر إليه عبارة فإن التوحيد وراء ما يشير إليه سكون أو يتعاطاه حين أو يقلبه سبب
) " منازل السائرين (ص47)".
ثم قال : وقد أجبت في سالف الدهر سائلاً عن توحيد الصوفية بهذه القوافي الثلاث :

من خلال هذه العبارات التي نقلتها عن أئمة المتصوفة يتضح لنا بأن المتصوفة أعرضوا عن الأقسام التي قسمها أهل السنة والجماعة للتوحيد عن طريق الاستقراء لنصوص الكتاب والسنة وأتوا بتقسيمات جديدة من عند أنفسهم للتوحيد ما أنزل الله بها من سلطان لأن هذه الأقسام الثلاثة التي للتوحيد لم نجدها لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله محمد بل هي تقسيمات أتوا بها من عند أنفسهم متبعين أهواءهم الضالة وآراءهم الفاسدة ولو رجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد وفهموا معناهما لوصلوا إلى حقيقة التوحيد وأقسامه الصحيحة والذي يتلخص بأنه
هو إفراد الله في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ولما وقعوا في هذه المتاهات والخرافات والضلالات التي أوقعتهم في مزالق خطيرة
وقعوا بسببها في كلام واعتقاد خطير جداً يؤدي بصاحبه إلى الهلاك الأبدي إن لم يتب منه ألا وهو اعتبارهم التوحيد الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب بأنه خاص بالعوام الذين لا يدركون حقائق الأمور فقط أما الخواص الذين يدركون الحقائق فإنه بالنسبة لهم يعتبر شركا وهذا كلام خطير جداً فإن هذا التوحيد الذي يصفونه بهذه الأوصاف هو التوحيد الذي أنزل الله الكتب وأرسل الرسل من أجله فكيف تجرءوا على أن يصرحوا قائلين إنه توحيد الحقائق هو هذا التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب وهو إفراد الله في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته .

أما التوحيد الذي يدعيه دجاجلة المتصوفة فليس بتوحيد إنما هو إلحاد وخرافة وزندقة وبهتان وكذب وافتراء على الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب مبين .

والتقسيمات التي نعرفها عن أهل السنة والجماعة من خلال استقرائنا لنصوص الكتاب والسنة هي أقسام ثلاثة فقط وهي كلها تختلف مع هذه التقسيمات التي ذكرها المتصوفة للتوحيد :
فالقسم الأول : هو توحيد الألوهية .
والقسم الثاني : وهو توحيد الربوبية .
والقسم الثالث : هو توحيد الأسماء والصفات .
ولا أريد أن أتعرض لتعريفها وتوضيحها لأني قد بينتها في موضوع مستقل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية متحدثاً عن تقسيمات المتصوفة هذه للتوحيد وقد تكلم عن كل الأقسام الثلاثة ونقضها ولكني أريد أن أورد كلامه عن القسم الثالث قط خشية الإطالة قال رحمه الله :

( وأما التوحيد الثالث فهو توحيد أختصه الحق لنفسه واستحقه بقدره ..... إلى آخر كلامه . فهؤلاء هم الذين أنكر عليهم أئمة الطريق الجنيد وغيره حيث لم يفرقوا بين القديم والمحدث وحقيقة قول هؤلاء الاتحاد والحلول الخاص من جنس قول النصارى في المسيح وهو أن يكون الموحد هو الموحد ولا يوحد إلا الله وكل من جعل غير الله يوحد الله فهو جاحد عندهم كما قال :
ما وحد الواحد [ أي من واحد غيره ] إذ كل من وحده جاحد .
فإنه على قولهم هو الموحد والموحد ولهذا قال :
يعني إذا تكلم العبد بالتوحيد وهو يرى أنه المتكلم فإنما ينطق عن نعت نفسه فيستعير ما ليس له فيتكلم به وهذه عارية أبطلها الواحد ولكن إذا فني عن شهود نفسه وكان الحق هو الناطق بنعت نفسه لا بنعت العبد ريكون هو الموحد وهو الموحد ولهذا قال توحيده إياه توحيده .
أي توحيد الحق إياه أي نفسه هو توحيده هو لا توحيد المخلوقين له
)
فإن لا يوحده عندهم مخلوق بمعنى أنه هو الناطق بالتوحيد على لسان خاصة ليس الناطق هو المخلوق كما يقول النصارى في المسيح أن اللاهوت تكلم بلسان الناسوت .

وحقيقة الأمر أن كل من تكلم بالتوحيد أو تصوره وهو يشهد غير الله فليس بموحد عندهم وإذا غاب وفنى عن نفسه بالكلية فتم له مقام توحيد الفناء الذي يجذبه إلى توحيد أرباب الجميع صار الحق الناطق المتكلم بالتوحيد وكان هو المحود وهو الموحد لا موحد غيره .
وحقيقة هذا القول لا يكون إلا بأن يصير الرب والعبد شيئاص واحداً وهو الاتحاد فيتحد اللاهوت والناسوت كما يقول النصارى إن المتكلم بما كان يسمع من المسيح هو الله وعندهم إن الذين سمعوا منه هم رسل الله وهم عندهم أفضل من إبراهيم وموسى ولهذا تكلم بلفظ اللاهوت والناسوت طائفة من الشيوخ الذين وقعوا في الاتحاد والحلول مطلقاً ومعيناً فكانوا ينشدون قصيدة ابن الفارض ويتحلون بما فيها من تحقيق الاتحاد العام ويرون كل ما في الوجود هو مجلي ومظهر فيه عين الحق .

ثم قال شيخ الإسلام ناقداً لقول المتصوفة في نص السابق في وصفهم للقسم الثالث من أقسام التوحيد :
( وألاح منه لا ئحاً إلى أسرار طائفة من صفوته وأخرسهم عن نعته وأعجزهم عن بثه قال أفضل صفوته هم الأنبياء وأفضلهم الرسل أولو العزم وأفضل أولو العزم محمد وما ألاحه الله على أسرار هؤلاء فهو أكمل توحيد عرفه العباد وهم قد تكلموا بالتوحيد ونعتوه وبثوه وما يقدر احد قط أن ينقل عن نبي من الأنبياء ولا وارث نبي انه يدعي أنه يعلم توحيداً لا يمكنه النطق به بل كل ما علمه القلب أمكن التعبير عنه لكن قد لا يفهمه إلا بعض الناس .
فأما أن يقال : إن محمد عاجز عن أن يبين ما عرفه الله من توحيده فهذا ليس كذلك
...... ثم قال شيخ الإسلام في شرحه لقول المتصوفة في النص السابق وبالتحديد في القسم الثالث من اقسام التوحيد عندهم :
( والذي يشار إليه على ألسن المشيرين أنه إسقاط الحدث وإثبات القدم يقال مرادهم بهذا نفي المحدث أي ليس هنا إلا القديم وهذا على وجهين فإن أيد به نفى المحدث بالكلية وأن العبد هو القديم فهذا شر من قول النصارى فإن اليعقوبية يقولون : إن اللاهوت والناسوت امتزجا واختلطا فصارا جوهراً واحداً وأقنوماً واحداً وطبيعة واحدة ..... فقول القائل : إسقاط الحدوث إن أراد به أن المحدث عدم فهذا مكابرة وإن أراد به إسقاط المحدث من قلب العبد وأنه لم يبق في قلبه إلا القديم فهذا إن أريد به ذات القديم فهو قول النسطورية من النصارى وإن أريد به معرفته والإيمان به وتوحيده أو قيل مثله أو المثل العلمي أو نوره أو نحو ذلك فهذا المعنى صحيح فإن قلوب أهل التوحيد مملوءة بهذا لكن ليس في قلوبهم ذات الرب القديم وصفاته القائمة به وأما أهل الاتحاد العام فيقولون : ما في الوجود إلا الوجود القديم وهذا قول الجهمية ) . " منهاج السنة (5/370_183)".

والخلاصة التي توصلنا إليها من خلال دراستنا لموقف المتصوفة من التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل الكتب من أجله :
هي أن موقفهم من التوحيد مواقف مخالفة ومضادة لما جاء في الكتاب والسنة عن توحيد الله سبحانه وتعالى ويتلخص هذا :
أولاً : يعتقد المتصوفة بأنه لا يجوز التعبير عن التوحيد ومن عبر عنه فقد كفر وألحد لأنه شيء غامض غير متصور وقد بينا مخالفة هذا المعتقد لما جاء في الكتاب والسنة من التعبير عن التوحيد بشتى الصور .
ثانياً : يعتقد المتصوفة بأن التوحيد الذي جاء في الكتاب والسنة ليس بتوحيد صحيح بل هو عين التعدد والشرك وأن الموحد الصحيح هو الذي يصل إلى مرحلة يحل فيه الله فيقول : أنا الله [ حسي زعمهم ].

ثالثاً : يعتقد المتصوفة بأن هذا التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل الكتب من أجله إنما هو توحيد خاص بالعوام فقط أما الخواص وخواص الخواص فتوحيدهم غير هذا تماماً حيث أن الوقوف عند التوحيد الذي جاء في الكتاب والسنة يعتبر عندهم شركاً .

ونفهم من ذلك :
أن الصوفية يقفون من التوحيد الذي أمر الله به موقفاً معاديا ويا ليت المتصوفة يقفون عند هذا الحد بل ذهبوا بعد إن نفروا الناس عن التوحيد الصحيح إلى ابتداع عقائد إلحادية وسموها التوحيد الحقيقي الذي ينبغي أن يصل إليه الإنسان .

الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

الرد على من يستدل بدعاء الانبياء لرسول الله في حادثة الاسراء و المعراج (عليهم السلام)

بسم الله
هذا استدلال لأحد القبوريين أو القبوريات بحديث الاسراء و المعراج  في تجويز دعاء غير الله تعالى.


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمانة انس مشاهدة المشاركة
لعل مما يفيد اضافته هنا للدراسة ما ورد في احاديث الا سراء و المعراج
من لقاء النبي صلى الله عليه و سلم بالا نبياء خلال معراجه
فقد ذكر صلى الله عليه وسلم
ان الا نبياء كانوا ير حبون به و يسلمون عليه
و يد عون له بالخير
و في هذا نص قطعي ان الا نبياء قد دعوا له صلى الله عليه و سلم
و هم اموات عليهم السلام
وهي نقطة مهمة في دراسة المو ضوع و الله اعلم


--------------
الرد على الشبهة
--------------
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه واقتدى بهداه
أما بعد,
فلسان حال من يعبد الاموات يقول: أنظروا بعد جهد جهيد الحمد لله لقد "من الله علينا" بالعثور على حديث فيه دعاء من الانبياء لبعضهم. صحيح أن الحديث متعلق بمعجزة لكن على الاقل عله ينفع في عدم وجود دليل صريح يجوز دعاء غير الله تعالى !

نقول الحمد طالما وصل الحال بهم الى هذه الدرجة دل هذا على درجة اليأس والحالة النفسية التي هم فيها من الافلاس فجعلتهم كغريق رأى قشة فحاول التمسك بها أو كمن وصفه الله عز وجل فقال سبحانه :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ [الرعد : 14]

الانبياء في الحديث يدعون لمن ؟
أيدعون لمن على الارض أم يدعون للذي صعد إليهم في السماء ؟!
يعني الحي الذي (إلتقى) بالاموات :
1- يراهم و يرونه !
2- يسمعهم ويسمعونه !
3- (ربما) صافحهم وصافحوه (فالله اعلم) !

ثم من هذا الذي صعد إلى السماء أهو جمانة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
(كل من أراد الانبياء الدعاء له عليه بركوب البراق و العروج الى السماء لكي يلتقي بالانبياء !!!)
يا عزيزتي نحن هنا في معجزة يعني قياس القبوريين فاسد إلا إذا كان أولياؤكم رسل وأنبياء أو في حكمهم كما قال كبيركم : مقام النبوة في برزخ فويق الرَّسُولِ ودونَ الولي !
يعني أعلى مقام عند الصوفية هو 1- مقام الولاية ثم 2- مقام النبوة ثم 3- مقام الرسالة!
مسكين مقام الرسالة أقل المقامات وما أسعد الولي فمقامه أعلى من النبوة و الرسالة معا !!!

(وهذه المعجزة القول فيها كالقول في ما يحدث يوم القيامة و الحال فيها مثلها حال استغاثة الخلق بالانبياء يوم المحشر من استعانة الحي بالحي - وتوجد فائدة في حديث الاستغاثة بالانبياء يوم القيامة أن الناس -يذهبون- الى النبي المستغاث به ولا يدعونه من على بعد دعاء الحاضر للغائب! وحتى ان فعلوا فإن قياس الدنيا بيوم القيامة قياس فاسد فسنن الدنيا تتعطل و ما يجوز في يوم القيامة من خوارق هي طبيعة ذلك اليوم وممتنعة في سنن الدنيا)

نحن هنا في معجزة من انتقال الحي الى البرزخ الذي في الاية!!! هذا هو جوهر المسألة. ماذا يترتب على هذا؟
1- انتفاء الفارق بين الحي و الميت حالا فحكمهما حكم الحي مع الحي.
2- ثم اللقاء وينتج عنه السماع
3- ومع عامل القدرة تجوز الاستجابة .
يعني هنا (في هذه المعجزة) الميت يسمع الحي و يستجيب له في ما يقدر عليه وهو هنا الدعاء .

والذين صعدوا هناك هما رسول الله صلى الله عليه وسلم و عيسى عليهما السلام. بالاضافة الى من ينزل ويصعد من الملائكة مثل جبريل عليه السلام.
فعندما تصعدين الى السماء (إذا صعدت حية!) يصبح لقياسك معنى اما الان في الدنيا فلا.
وصعود الرسول مثل صعود عيسى عليهما السلام ومع هذا لم يستغث النبي في حياته بالانبياء لا قبل عروجه ولا بعده !!!! فهل أنتم أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم أم أهدى منه أم ماذا ؟

وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ [المائدة : 116]
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المائدة : 117]
أنظروا كيف أن الانبياء الذين تحتجين بدعائهم للنبي صلى الله عليه وسلم في البرزخ ليسوا شهداء (مُطّلِعِينَ) على من في الارض. يعني (لا يعلمون) بالذين يدعونهم من دون الله وهم في البرزخ. لاحظي ان عيسى عليه السلام لم يمت ! يعني حي ! وعندما كان في الدنيا كان مطلعا على قومه (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ) اما بعدما توفاه الله اليه شهد بان الله تعالى (فقط) هو المطلع على قومه (وغيرهم بداهة) كما في الاية : (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)

فكيف تدعين أن الانبياء يسمعون شهداء (مطلعون) على من في الارض !!!
أنت كمن يقول لا ليس الله سبحانه فقط هو (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) إنما كل الانبياء (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شُــــهَـدَاءٌ) !!! وأعوذ بالله من هذا القول الكفر.

وانتبهي لما في الاية عن مريم عليها السلام عندما قال الله تعالى: ( أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ). فلم يقل النصارى أن مريم بنت الله سبحانه وتعالى. إنما كانوا يدعونها من دون الله تعالى وهي قطعا صِدّيقة (صالحة) فمن يدعو ميتا فقد ألّـهه (جعله إلهً) يطلب منه النفع ويستجير به من الضر. واعتقاد أن الضر و النفع بيد الله لا يغير من الامر شيئا لأن مشركي قريش كانوا يسألون آلهتهم أن تقربهم الى الله زلفة و عندما كانوا يلبون كانوا يقولون : ( إلا شريكا هو لك . تملكه وما ملك) فحشركم لجملة (الولي ينفع بإذن الله) هي تماما كقول المشركين السابق. فقد حشرها لهم الشيطان حتى يستزلهم كما فعل معكم الشيطان فقال لكم ادخلوا جملة بإذن الله لكي يستزلكم كما فعل معهم.

وهذا توثيق لتلبية المشركين من صحيح مسلم:
كان المشركون يقولون : لبيك لا شريك لك . قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويلكم ! قد . قد " فيقولون : إلا شريكا هو لك . تملكه وما ملك . يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1185 خلاصة الدرجة: صحيح
المصدر : فوائد اله التمر في الجاهلية - في تجلية معنى الشرك لحيارى الصوفية (من مدونة شرار الخلق)


ثم انكم تزعمون أنكم أهل سنة. فهل دعى الصحابة رضي الله عنهم الانبياء سواء الاموات منهم ام الاحياء كعيسى عليهم السلام. هل توسل عمر رضي الله عنه بنبي الله آدم أو موسى أو عيسى عليهم السلام؟
أسبقتم الصحابة الى سنة غفلوا عنها أو حديث نسوه وانتم وجدتموه أم افتتحم باب ضلالة الى جهنم وبئس المصير؟
أرأيتم كيف أنكم أهل بدعة.تدعون الاموات وتبنون المساجد على القبور وهذا كله من سنن اليهود و النصارى شرار الخلق. فالقبورية من شرار الخلق فكيف يكونون أهل سنة ؟!!!

قالت جمانة (و في هذا نص قطعي )
قلت: هل هذا الحديث من المتواتر أم من الاحاد ؟ (وانا لا ادري حقيقة)
فاذا كان من الاحاد فكيف يكون قطعيا وانتم لا تؤمنون بأن الاحاد قطعية !!
أما اذا قلتم أن الحديث متواتر فلن يسعفكم فهمه فهما قبوريا وثنيا.

واذا جاز قياس الدنيا على الاخرة .. جاز قياس اليقظة على المنام. فمن يريد التسوية يلزمه التسوية خاصة ان النائم و المستيقظ حي في الدنيا رغم أن المنام اقرب الى الموت .
فما يحدث في المنام لا يجوز أخذ منه حكما كذلك لا يجوز قياس ما في الاخرة على الدنيا او البرزخ على الدنيا ولا المعجزة على الطبيعة.
قال الحافظ ابن عبد البر: « لا خلاف في نفي القياس في التوحيد وإثباته في الأحكام » [جامع بيان العلم وفضله 2/55]. فكيف تقيسين معجزة نبوية من أمور الغيب على امور الدنيا في مسألة من أخص خصائص التوحيد وهو توحيد الالوهية . وهو دعاء الله وحده دون اشراك معه من دونه.

الحمد لله الذي أعاذنا من فتن المفتونين الذين يبتدعون بدعا و يلوون أعناق النصوص ويتعبدون بالمتشابه الذين قال فيهم عز وجل:
هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران : 7]
وجعلنا متبعين لسبيل المؤمنين الذين لم يدعوا من دون الله أحدا لا أنبياء أموات ولا من أدنى منهم. الذين توعد الله تعالى من سلك سبيلا غير سبيلهم فقال:
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً [النساء : 115]

تساؤل:
كيف صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقي الانبياء ودعوا له والارض كروية يا أشاعرة يا منكري علو الذات ؟؟
أم انكم تؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض ؟
-ساهدي لك بعض الايات في قصة نبي الله زكريا ودعائه الله وحده فالانبياء قدوة حسنة خاصة في التوحيد والاخلاق - درس يجب أن يقتدي به كل المسلمين
كهيعص [مريم : 1]
ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [مريم : 2]
إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً [مريم : 3]
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً [مريم : 4]
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً [مريم : 5]
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً [مريم : 6]
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً [مريم : 7]
قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً [مريم : 8]
قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً [مريم : 9]
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً [مريم : 10]
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً [مريم : 11]
يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً [مريم : 12]
وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً [مريم : 13]
وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً [مريم : 14]

مرة اخرى
(كل من أراد من الانبياء الدعاء له عليه بركوب البراق و العروج الى السماء لكي يلتقي بالانبياء !!!)

فهل يسمع نبي الله زكريا بعد موته دعاء البشر كما كان هو عليه السلام يدعو ربه الذي يسمعه من اي مكان في اي زمان في اي حال؟
النبي الذي كان يدعو الله في حاجة يصبح سميع بصير عليم مجيب الدعوات !!! لا اله الا الله وكفرت بدعاء سواه


[quote=النخلة;22141]
(وهذه المعجزة القول فيها كالقول في ما يحدث يوم القيامة و الحال فيها مثلها حال استغاثة الخلق بالانبياء يوم المحشر من استعانة الحي بالحي - وتوجد فائدة في حديث الاستغاثة بالانبياء يوم القيامة أن الناس -يذهبون- الى النبي المستغاث به ولا يدعونه من على بعد دعاء الحاضر للغائب! وحتى ان فعلوا فإن قياس الدنيا بيوم القيامة قياس فاسد فسنن الدنيا تتعطل و ما يجوز في يوم القيامة من خوارق هي طبيعة ذلك اليوم وممتنعة في سنن الدنيا)
[/quote]



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

  • كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، وقال: " أنا سيد القوم يوم القيامة، هل تدرون بم؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي، وتدنو منهم الشمس،فيقول بعض الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم، فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدا شكورا، أما ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما بلغنا، ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي،ائتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فيأتوني فأسجد تحت العرش ، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، واشفع تشفع، وسل تعطه ". ( البخاري ومسلم وسنن الترمذي ومسند أحمد )

بعض الفوائد من الحديث :

الاولى:
ها هم الانبياء يوم القيامة بل البشر جميعا مجتمعون. وها هم الانبياء يأمرون المستغيثين بالذهاب الى النبي المستغاث به (ذهابا) لا ندائه نداء عن بعد ويفعلون ما يؤمرون !!! وهذا يحدث يوم القيامة والجميع معا بدون برزخ ودنيا !!!

نرى هنا أن نداء الاستغاثة (عن بعد) لم يحصل يوم القيامة ! رغم ان الخلق مجتمعون في صعيد واحد فكيف يحصل اليوم والمستغيث في عالم الدنيا و المستغاث به في عالم البرزخ .

نلاحظ ان لو حدث هذا الاجتماع على صعيد واحد في الدنيا في المدينة النبوية اليوم مثلا لم يكن ليحدث إلا كما حدث يوم القيامة فسيأتي بعض الناس مشيا على أقدامهم الى نبي الله آدم ثم مشيا الى نبي الله نوح ثم مشيا الى نبي الله محمد صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين !

لأن الاستغاثة لا تكون إلا بحاضر يسمع (يعلم) و قادر على الاغاثة.


فهل يعي من يدعو الاموات هذه الحقيقة ؟

الثانية:
((يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده))
اثبات صفة اليد لله عز وجل !!!
يا ترى لماذا لم تأت جمانة بالحديث واكتفت بالاشارة اليه !!!
نريد الان من جمانة و نور أن يشرحا لنا معنى (ورؤية وجه الله في جنة عدن) و (خلقك الله بيده) !!

لقد كثرت الديون يا اعزاءنا !
أم هل ستؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض !


نسأل الله الهداية و الرشاد ونعوذ بالله من فتن من قبلنا وفتن الدنيا و الاخرة


الأربعاء، 23 سبتمبر، 2009

احتجاج عباد القبور بجواز بناء المساجد على القبور والصلاة فيها بوجود قبر الرسول عليه الصلاة والسلام في حجرة عائشة رضي الله عنها



يتبع ...!!!

الصوفية القبورية وعدم التفريق بين الحي والميت

بسم الله

هذه مشاركة رددت فيها على عجل على صوفي قبوري سرد آيات عامة في الاولياء مستدلا بها على شرعية الاستعانة بالاموات مبينا وجه الدلالة أن لا فرق بين الاحياء و الاموات !
وهذا من افلاس الصوفية القبورية !

وهذه هي مشاركتي السريعة بتصرف يسير


بسم الله

أهلا وسهلا !!

الصوفية القبورية لا يفرقون بين الحي و الميت!!!
وهم مشابهون لليهود الذين يتبعون سننهم الان !!!

قال تعالى مخبرا عن اليهود :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 275]

والان فننظر الى تشابه حال القبوريين مع حال اليهود

وقال عز وجل:
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ [النحل : 20]
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ[النحل : 21]
(لكن عند القبوريين الميت مثل الحي لا فرق - مجرد انتقال من مكان الى آخر !!!
يعني الموت شئ مجازي ليس بحقيقي !!!)
إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [النحل : 22]

(الاله هو المعبود والدعاء هو العبادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم !!!
فادع الله وحده ولا تدع من دونه أحدا)

وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ
(لكن عند القبوريين يستوى الحي و الميت !!!)
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ [فاطر : 22]
(لكن عند القبوريين أهل القبور يسمعون ويستغفرون ويتصرفون !!!! يعني عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (أو كما قال) - كان لا يفرق بين الاموات و الاحياء (ابتسامة !!!!) )

فاذا كان الحي مثل الميت فلماذا لا تصلون معا في المساجد صلاة جماعة. يعني اذا لم تجد من يصلي معك تصلي مع الميت !!!

ولماذا لا تتدارسون القرآن وتأخذون عنهم اجازة بالسند المتصل !!! فتسمع عليه بالنهار وهو يأتيك مصححا بالليل في المنام مثلا أو ربما يحضر متمثلا في صورة رجل أو صورة ( شئ ما ) !!!

ولماذا عندما تذهبون الى قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم لكي تستغفرونه لا تتحاكمون عنده ؟
قال تعالى:
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً [النساء : 64]
فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً [النساء : 65]

فيجب عليكم أن تعرضوا مشاكلم وشجاراتكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان حيا أو ميتا و تنتظروا حكمه وإلا فأنتم لستم بمؤمنين !!!!!

وطالما انكم تدعون الاموات و يسمعونكم فهم لم يغيبوا عن الدنيا قط فهم عليمون سميعون وربما بصيرون بكم الان. لا تخفى عليهم منكم خافية !!!!

مشكلة هؤلاء القبوريين لا عقل و لا نقل

الله يهديكم و السلام عليكم 


من مشاركة لي في منتدى الصوفية في موضوع  بعنوان:








رأيت أن أرفق ما يمكن لأي باحث ببرنامج للقرآن أن يجده من التفريق بين الحي و الميت وما يعضد ذلك.


ذكرت قول الله تعالى:
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ [هود : 24]

التفسير الميسر:
(مثل فريقَي الكفر والإيمان كمثل الأعمى الذي لا يرى والأصم الذي لا يسمع والبصير والسميع: ففريق الكفر لا يبصر الحق فيتبعه, ولا يسمع داعي الله فيهتدي به, أما فريق الإيمان فقد أبصر حجج الله وسمع داعي الله فأجابه, هل يستوي هذان الفريقان؟ أفلا تعتبرون وتتفكرون.) ا.هـــ

فقد ضرب الله في الفرق بين (أهل الكفر وأهل الايمان) الفرق بين (الاعمى و البصير) والفرق بين (الاصم و السميع) في عدم واثبات الاستجابة.

وقال تعالى:
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ
قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد : 16]

1- فهنا مقارنة من (لا ينفع ولا يضر) بمن يفعل
2- كالمقارنة بين الاعمى و البصير
3- والمقارنة بين الظلمات و النور

وقال تعالى:
وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ [فاطر : 22]
التفسير الميسر:
( وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان, وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول, وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور,فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم) ا.هــــ

مرة اخرى المقارنة بين أهل الايمان وأهل الكفر مقارنة بين من يسمع و من لا يسمع وكان المثال هو أهل القبور في الاستجابة من عدمها.

فهل بعد هذا نُسوِّي :

4- بين الاحياء و بين الاموات من أهل القبور
بعد ضربهم مثالا في التفرقة:

5- بين أهل الايمان و الكفر
6- وبين أحياء القلوب و أمواتها
7 (2)- وبين البصير و الاعمى
8- و بين السميع و الاصم !

مما سبق المقارنات تفرق بين الشئ و نقيضه !!

وهنا فائدة:

المقارنات تجعل من :
لا ينفع ولا يضر - و الميت في القبر - و الاعمى - و الاصم - والكافر - و الظلمات : متماثلات !!
طيب ماذا يعني هذا ؟
يعني أن حجة القبورية في أن الاموات ينفعون بإذن الله باطلة .

وهذا يجعل القبوريين مثل اليهود.

فقد فرق الله تعالى بين الحي و الميت و بين البيع و الربا
لكن اليهود لم يفرقوا بين البيع و الربا
والقبوريون لم يفرقوا بين الحي و الميت

و الاثنان يتخذون قبور أنبيائهم مساجد وهؤلاء هم شرار الخلق.

فهل نسوي بين أهل السنة وأهل البدعة
!!!

لماذا لم يخرج قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد ؟

لماذا لم يخرج قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد ؟

1- إدخال القبر فتنة
اخراجه فتنة


بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه و من تبعهم باحسان

لقد قتل الصحابة بعضهم بعضا فهل كانوا كفارا مثلا؟ تحدث الفتن و العبرة بمن معه الدليل فلا يحتج بالفتن.

وللتمثيل على ذلك:

لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة ، بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي ، فقدما علينا الكوفة ، فصعدا المنبر ، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه ، وقام عمار أسفل من الحسن ، فاجتمعنا إليه ، فسمعت عمارا يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ، ليعلم إياه تطيعون أم هي .

الراوي: أبو مريم عبدالله بن زياد الأسدي المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7100 خلاصة الدرجة: [صحيح]

والخشية من الفتن (وما أشبه الليلة بالبارحة):

قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لولا أن قومك حديثي عهد بالإسلام لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم . وفي عهد وخلافة عبد الله بن الزبير هدم الكعبة وبناها على قواعد إبراهيم وأدخل الجزء الخارج منها من الحجر , ولكن عندما حاصر الأمويون ابن الزبير وقتلوه هدموا الكعبة وأعادوا بناءها على الصفة القديمة . وعندما جاء العباسيون إلى الخلافة أراد الخليفة المهدي أن يرد بناء البيت على قواعد إبراهيم عليه السلام إلا أن الامام مالك بن أنس قد منعه من ذلك وقال لهم أتركوا ذلك حتى لا يصبح بيت الله عز وجل لعبة بيد الملوك والخلفاء يبني هذا ويهدم هذا فتذهب هيبته من صدور الناس.

وها قد بقى بيت الله على الصفة القديمة ولم يشأ الله أن يرجع الى ما كان عليه أصلا. والامام مالك كان ذلك رأيه ورغم أنه بشر كغيره ليس بمعصوم يصيب فيه ويخطئ وهذا كان في بيت الله الحرام فكيف بقبر نبي في مسجده. فماذا فعل من ادخله؟

2- القبر لم يبنَ عليه مسجدا
وإنما أدخله سلطان
3- ولم يدفن في مسجد أصلا

لقد بنوا عنده بناء لكي يفصل عن باقي المسجد وذاك أضعف الايمان.
وهذا كله لم يفعله أهل العلم بل أهل السلطة. كما في قصة أصحاب الكهف.
قال تعالى:
وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً [الكهف : 21] فما أشبه الليلة بالبارحة. والله اعلم.

فشتان بين من يستدل بقال الله قال رسوله وباجماع افضل البشر بعد الانبياء و المرسلين وبين من ينقطع ويبحث عن المتشابهات فيستدل بالفتن. وهذا عين الفتنة.

4- الانبياء يدفنوا حيث ماتوا
5-وبالتالي قبور الانبياء لا يمكن نقلها
6- والتوسعة ضرورة (لكن من وسع المسجد النبوي وضم القبر ضيّق بشكل آخر عفا الله عنه )

فهل الصوفية أنبيـــــاء !
أم أن مقام الولاية الصوفية في برزخ فويق الرسول ودون النبي
----منقول---
من مشاركة سابقة لي بتصرف

الاثنين، 21 سبتمبر، 2009

تحريم بناء المساجد على القبور (6 مقاطع)


بسم الله

الرد على شبهة قبوري متمسِّك بقصة بناء أبي جندل مسجدا على قبر أبي بصير رضي الله عنهما (مميز)

الرد على شبهة قبوري متمسِّك بقصة
بناء أبي جندل مسجدا على قبر أبي بصير رضي الله عنهما


الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فقد تمسَّك من يحارب السنة وأهلها في موضع شبهة أخرى لا تشفع له زعمه بجواز بناء المساجد على قبور الصالحين، واستحباب الصلاة فيها حيث احتجَّ بحديث أبي بصير رضي الله عنه الذي رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا: «إنَّ أبا بصير انفلت من المشركين بعد صلح الحديبية، وذهب إلى سيف البحر، ولحق به أبو جندل بن سهيل بن عمرو، انفلت من المشركين أيضًا، ولحق بهم أناس من المسلمين حتى بلغوا ثلاثمائة وكان يصلي بهم أبو بصير، وكان يقول: «الله العلي الأكبر من ينصر الله يُنصر». فلمَّا لحق به أبو جندل، كان يؤمُّهم، وكان لا يمر بهم عير لقريش إلاَّ أخذوها، وقتلوا أصحابها، فأرسلت قريش إلى النبيِّ صَلَّى الله عليه وآله وسلم تناشده الله والرحم، إلا أرسل إليهم، فمن أتاك منهم فهو آمن، وكتب رسول الله صَلَّى الله عليه وآله وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ومن معهم من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتاب رسول صلى الله عليه وآله وسلم على أبي جندل، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صَلَّى الله عليه وآله وسلم بيده يقرأه، فدفنه أبو جندل مكانه، وبنى على قبره مسجدًا». ثم عَلَّقَ على الحديث بأنه ذكره ابن عبد البر في «الاستيعاب»: (4/1614)، وصاحب «الروض الأنف»، (4/59)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى»: (4/134)، وصاحب «السيرة الحلبية»: (2/720)، ورواه –أيضًا- موسى بن عقبة في «المغازي»، وابن إسحاق في «السيرة»، ومغازي موسى بن عقبة من أصح كتب السيرة، فكان يقول الإمام مالك عنها: عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة، فإنها أصحّ المغازي، وكان يحيى بن معين يقول: كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب.
فالجواب عن هذه الشبهة الثانية من السُّنة في قصة بناء أبي جندل رضي الله عنه مسجدًا على قبر أبي بصير رضي الله عنه في عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من الحيثيتين التاليتين:
 الحيثية الأولى من حيث السند: فإنَّ القصة التي أوردها ابن عبد البر في «الاستيعاب» بدون زيادة «وَبَنَى عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا» ضعيفة لا تقوم بها حُجَّة لكونها مرسلة؛ لأنَّ مدار هذه القصة على الزهري على اعتبار أنه تابعي صغير سمع من أنس بن مالك رضي الله عنه وإلاَّ فهي معضلة.
أمَّا الزيادة في موضع الشاهد في قوله: «وبنى على قبره مسجدًا» فهي زيادة منكرة لعلتين:
العلة الأولى: كونها مُعضلة فقد صرَّح ابن عبد البرّ بأنها من رواية موسى بن عقبة(١- «الاستيعاب» لابن عبد البر: (4/1613).)، وليس من مرسل الزهري ولا من رواية عبد الرزاق عن معمر عنه، ولا نشك في أنَّ موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ثقة فقيه إمام في المغازي، إلاَّ أنَّه من صغار التابعين ولم يسمع أحدًا من الصحابة(٢- «ميزان الاعتدال» للذهبي: (4/214)، «تهذيب التهذيب» لابن حجر: (10/362)، «تقريب التهذيب» لابن حجر: (2/286))، وقد قال الإسماعيلي في كتاب «العتق» إنه لم يسمع موسى بن عقبة من الزهري شيئًا(٣- «تهذيب التهذيب» لابن حجر: (10/362)).
العلة الثانية: أنَّ تلك الزيادة لم يروها الثقات، فقد روى البخاري في كتاب «الشروط» من صحيحه، باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (5/329)، وأحمد في «مسنده» (4/328) وغيرهما هذه القصة موصولة من طريق عبد الرزاق عن معمر، قال: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بها دون هذه الزيادة.
قال المحدِّث محمَّد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله: «وكذلك أوردها ابن إسحاق في "السيرة" عن الزهري مرسلاً كما في "مختصر السيرة" لابن هشام (3/331-339) ووصله أحمد (4/323-326) من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة به مثل رواية معمر وأتم، وليس فيها هذه الزيادة، وكذلك رواه ابن جرير في تاريخه (3/271-285) من طريق معمر وابن إسحاق وغيرهما عن الزهري به دون هذه الزيادة فدلَّ ذلك كُلّه على أنها زيادة منكرة لإعضالها، وعدم رواية الثقات لها»(٤- «تحذير الساجد» للألباني: (119)).
لذلك فالحديث ليس له إسناد تقوم به الحجة، ولم يروه أصحاب «الصحاح» و«السنن» و«المسانيد» وغيرهم، وإنما أورده ابن عبد البر في ترجمة أبي بصير رضي الله عنه مرسلاً والزيادة فيه منكرة -كما تقدم-.
الحيثية الثانية:
من حيث فرض صحة الزيادة موضع الشاهد في القصة المذكورة، والتي استُدلَّ بها على إقراره صلى الله عليه وآله وسلم على بناء أبي جندل رضي الله عنه مسجدًا على قبر أبي بصير رضي الله عنه فيمكن الجواب عنها من جهتين:
الجهة الأولى: عدم التسليم بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرَّ هذا البناء؛ لأن الفعل -في ذاته- لم يكن واقعًا بين يديه، وإنما وقع في زمانه، وهو خفي غير مشتهر حتى يعلم به، إذ من شرط الإقرار الذي هو حُجَّة هو أن يعلم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويكون قادرًا على الإنكار، وأن لا يكون قد بَيَّن حكمه قبل ذلك بيانًا شافيًا يسقط عنه وجوب الإنكار كما قرَّره أهل الأصول(٥- انظر: «مفتاح الوصول» للشريف التلمساني: (437) بتحقيقي. دار تحصيل العلوم).
قلت: فإن لم يعلم أنّه بيَّن حكمه قبل العلم به والسكوت عنه فقد بيَّن صلى الله عليه وآله وسلم حكمه بعد ذلك بيانًا شافيًا في الأحاديث الصحيحة المحكمة التي تقدم ذكرها في شبهته بآية سورة الكهف.
الجهة الثانية: في حالة التسليم -جدلاً- بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم ببناء أبي جندل رضي الله عنه المسجد على قبر أبي بصير رضي الله عنه وأقرَّه على ذلك فإنه يتعارض -حتمًا- مع النصوص الحديثية الصريحة في تحريم البناء على القبور، والمعلوم -حال التعارض- أنَّ من طُرُق دفعه إذا تعذَّر وجود ناسخ بالنصِّ صار الناظر إلى الجمع والتوفيق بين الدليلين المتعارضين فإن تعذَّر الجمع صار إلى النسخ الاحتمالي، وإلاَّ دَفَع التعارض بترجيح أقوى الدليلين(٦- انظر: «الإنارة شرح كتاب الإشارة» للمؤلف على الموقع: تحت عنوان «طرق دفع التعارض»). وفي هذا المقام -وعلى فرض صحة الزيادة موضع الشاهد- فإنه يظهر جليًّا قَبول مدلولهما للنسخ الاحتمالي للعلم بتاريخهما وتفاوت المدة بينهما، إذ أنَّ الأحاديث الصريحة في تحريم البناء على القبور ثبتت في آخر حياته بخلاف الزيادة المذكورة فكانت متقدِّمة عنها، ونسخ المتقدم بالمتأخر متحقق بمعرفة تاريخ كل منهما، وعليه فلا يصح ترك النص المتأخر للمتقدم عند حصول التعارض بينها على ما تقرر أصوليًّا.
هذا، وعلى تقدير عدم معرفة التاريخ أو عدم الأخذ بمبدإ النسخ الاحتمالي فإنه يصار إلى الترجيح بين الدليلين المتعارضين، وبغض النظر عن مآل ترجيح الأحاديث الصحيحة والصريحة في النهي والحظر بقوة سندها، فإنها ترجح أيضًا من جهة مدلولها ومتنها، ويظهر ذلك من الجهتين الأصوليتن الآتيتين:
1- من جهة المدلول:
إذا تعارض حاظر ومبيح يُقدَّم الحاظر على المبيح، والأحاديث الصحيحة والصريحة في بناء المساجد على القبور تفيد التحريم والحظر، بينما زيادة «وبنى على قبره مسجدًا» يفيد الإقرار عنه الجواز والإباحة، وقد تقرَّر عند الأصوليين أنَّ الدليل الحاظر مُقدَّم على المبيح؛ لأنَّ في التحريم دفعَ مفسدة ملازمة للفعل أو تقليلها بخلاف الجواز والإباحة فقد تحصل بها مصلحة أو تكمّلها، ولا يخفى اهتمام الشريعة وعنايتها بدرء المفاسد وآكديتها من جلب المصالح، ومن جهة أخرى إذا كان الوجوب مُقدَّمًا على الإباحة، والحظر مقدمًا على الوجوب على أرجح الأقوال، فمن بابٍ أولى تقديم الحظر على الإباحة والجواز، إذ ترك المباح لاجتناب المحرم أولى من العكس؛ ولأنَّ في التحريم مفسدة وعقابًا بخلاف الإباحة.
2- من جهة المتن:
إذا تعارض القول مع الإقرار يقدَّم القول عليه؛ لأنه أقوى وأبلغ في البيان من الإقرار والسكوت، ولأنه إذا كان قوله صلى الله عليه وآله وسلم أوكد من فعله إذ طاعته صلى الله عليه وآله وسلم في أمره أولى من موافقته في فعل لم يأمرنا بموافقته فيه، وتقرير هذا الحكم في تقديم القول على الفعل يقع من باب أولى على إقراره وسكوته.
فالحاصل أنَّ التمسُّك بقصة بناء أبي جندل رضي الله عنه على قبر أبي بصير رضي الله عنه مسجدًا شبهة غاية في الضعف والسقوط من المناحي السالفة البيان، والاستدلال بها إنما يستقيم على طريقة أهل الأهواء من الماضين والمعاصرين برد النصوص المحكمات بالمتشابهات، نعوذ بالله من الخذلان.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 20 صفر 1430ﻫ
الموافق ﻟ: 15 فبراير 2009م


١-  «الاستيعاب» لابن عبد البر: (4/1613).
٢- «ميزان الاعتدال» للذهبي: (4/214)، «تهذيب التهذيب» لابن حجر: (10/362)، «تقريب التهذيب» لابن حجر: (2/286).
٣- «تهذيب التهذيب» لابن حجر: (10/362).
٤- «تحذير الساجد» للألباني: (119).
٥- انظر: «مفتاح الوصول» للشريف التلمساني: (437) بتحقيقي. دار تحصيل العلوم.
٦- انظر: «الإنارة شرح كتاب الإشارة» للمؤلف على الموقع: تحت عنوان «طرق دفع التعارض».

الرد على من يستدل بآية : لنتخذن عليهم مسجدا (مميز)

في رد شبهة قبوري بآية:
﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾
[الكهف: 21]

 
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
ففي محاولة الهجوم على دعوة التوحيد وتحقير الدعاة إليه وتهوين مكانتهم، وجعل قضية المساجد التي بها قبور قضية فقهية فرعية لا ترقى في أن تكون سببًا للتهوين في التفريق بين المسلمين والتنابز بالألقاب والتباعد والهجران، وفي ظل تعظيم القبور والمشاهد والأضرحة تولى من يؤيِّد تشييد المساجد عليها واعتبار أن الصلاة فيها تصل إلى درجة الاستحباب بالانتصار لهذا المعتقد بشبهة من آية من سورة الكهف في قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: 21]، حيث قال -هداه الله-:
«ووجه الاستدلال بالآية أنَّها أشارت إلى قصَّة أصحاب الكهف، حينما عثر عليهم الناس، فقال بعضهم: نبني عليهم بُنيانًا، وقال آخرون: لنتَّخذنَّ عليهم مسجدًا.
والسياق يدلُّ على أنَّ الأَوَّل: قول المشركين، والثاني: قول الموحِّدين، والآية طرحت القولين دون استنكار، ولو كان فيهما شيء من الباطل لكان من المناسب أن تشير إليه، وتدلُّ على بطلانه بقرينة ما، وتقريرها للقولين يدلُّ على إمضاء الشريعة لهما، بل إنَّها طرحت قول الموحِّدين بسياقٍ يفيد المدح، وذلك بدليل المقابلة بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قول الموحِّدين قاطعًا ﴿لَنَتَّخِذَنَّ﴾ نابعًا من رؤية إيمانية، فليس المطلوب عندهم مجرَّد البناء، وإنَّما المطلوب هو المسجد. وهذا القول يدلُّ على أنَّ أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة.
قال الرازي في تفسير ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾: نعبد الله فيه، ونستبقي آثارَ أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد(١- «تفسير الرازي» (11/106).).
وقال الشوكاني: ذكر اتخاذ المسجد يُشعر بأنَّ هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، وقيل: هم أهل السلطان والملوك من القوم المذكورين، فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم، والأوَّل أولى(٢-  «فتح القدير» في التفسير للشوكاني: (3/277).). وقال الزجاجي: هذا يدلُّ على أنَّه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور؛ لأنَّ المساجد للمؤمنين. هذا بخصوص ما ذكر في كتاب الله فيما يخصُّ مسألة بناء المسجد على القبر».
وبعد الأمانة في النقل أقول -وبالله التوفيق والسداد-:
فلا دلالة في الآية على جواز الصلاة بالمسجد الذي به ضريح أحدِ الأنبياء عليهم السلام أو الصالحين، بَلْهَ أن تصل إلى درجة الاستحباب؛ لأنَّ غاية ما يدل عليه أنَّ الذين اتخذوا مسجدًا على قبور الصالحين كانوا من النصارى الذين لعنهم النبيُّ صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم كما صرَّح به غير واحدٍ من أهل التفسير، وقد بَيَّن النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم إنكاره هذا الصنيع المسنون لليهود والنصارى في أربعة عشر حديثًا منها:
- حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في مرضه الذي لم يقم منه: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». لَوْلاَ ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أن يُتخذَ مَسجدًا(٣- أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي وأبي بكر وعمر فأقبره: (1324)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (1184)، من حديث عائشة رضي الله عنها.).
- وعن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم قَالاَ: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولَ اللهِ، طَفِقَ يَطْرَحُ خمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذلِكَ: «لَعْنَةُ اللهُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارى. اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعُوا(٤- أخرجه البخاري: كتاب المساجد، باب الصلاة في البيعة: (425)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (1187)، من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم.).
- وعن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه سَمِعَ النَّبِيَّ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: «... أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ. إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذٰلِكَ»(٥- أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (1188)، من حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.).
- وعن عائشة رضي الله عنها: لَمَّا كانَ مَرَضُ رسولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَذَاكَرَ بعضُ نسائِهِ كنيسةً بأرضِ الحَبَشَةِ يقال لها مَارِيَةُ، وقد كانتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيْبَةَ رضي الله عنهما قد أَتَتَا أرضَ الحَبَشَةِ فَذَكَرْنَ من حُسْنِهَا وتصاوِيْرِهَا قالتْ: فقالَ النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ أُولَئِكِ إِذَا كَانَ فِيْهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولِئَِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ»(٦- أخرجه البخاري: كتاب المساجد، باب الصلاة في البيعة: (424)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (1181)، واللفظ للبيهقي في «السنن الكبرى»: (7321)، من حديث عائشة رضي الله عنها.).
قال القرطبي -رحمه الله-: «قال علماؤنا: ففعل ذلك أوائلهم ليتأنَّسوا برؤية تلك الصُّوَر ويتذكَّروا أحوالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون الله عزَّ وجلَّ عند قبورهم، فمضت لهم بذلك أزمان، ثمَّ أنهم خَلَف من بعدهم خلوف جهلوا أغراضهم، ووسوس لهم الشيطان أنَّ آباءكم وأجدادكم كانوا يعبدون هذه الصورة فعبدوها؛ فحذَّر النبيُّ صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم عن مثل ذلك، وشدَّد النكير والوعيد على من فعل ذلك، وسدَّ الذرائع المؤدِّية إلى ذلك، فقال: "اشتدَّ غضب الله على قوم ٱتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد"»(٧- «تفسير القرطبي»: (2/85) (10/380).).
وقال ابن رجب -رحمه الله-: «هذا الحديث يدلُّ على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين، وتصوير صورهم فيها كما يفعله النصارى، ولا ريب أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما محرَّم على انفراد، فتصوير صور الآدميِّين محرَّم، وبناءُ القبور على المساجد بانفراده محرَّم كما دلَّت عليه النصوص أخرى يأتي ذكر بعضها... فإن اجتمع بناء المسجد على القبور ونحوها من آثار الصالحين مع تصوير صورهم فلا شكَّ في تحريمه، سواء كانت صورًا مجسّدة كالأصنام أو على حائطٍ ونحوه، كما يفعله النصارى في كنائسهم، والتصاوير التي في الكنيسة التي ذكرتها أم حبيبة وأم سلمة أنهما رأتاها بالحبشة كانت على الحيطان ونحوها، ولم يكن لها ظل، وكانت أم سلمة وأم حبيبة قد هاجرتا إلى الحبشة.
فتصوير الصور على مثل صور الأنبياء والصالحين؛ للتبرك بها والاستشفاع بها محرم في دين الإسلام، وهو من جنس عبادة الأوثان، وهو الذي أخبر النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم أنَّ أهله شرار الخلق عند الله يوم القيامة.
وتصوير الصور للتآنس برؤيتها أو للتَّنَزُّه بذلك والتلهي محرَّم، وهو من الكبائر وفاعله من أشدِّ الناس عذابًا يوم القيامة، فإنه ظالم ممثل بأفعال الله التي لا يقدر على فعلها غيره، والله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه وتعالى»(٨- «فتح الباري» لابن رجب: (3/197).).
وقال الألوسي -رحمه الله-: «هذا، واستدلَّ بالآية على جواز البناء على قبور الصلحاء واتخاذ مسجد عليها وجواز الصلاة فيها وممَّن ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في حواشيه على البيضاوي وهو قول باطلٌ عاطلٌ فاسدٌ كاسدٌ فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَعَنَ اللهُ تَعَالَى زَائِرَاتِ القُبُورِ وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرَجَ»(٩- أخرجه أبو داود (3236)، والترمذي (320)، والنسائي (2043)، وأحمد: (3108)، من حديث أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما، والحديث بهذا السياق ضعيف، قال ابن رجب الحنبلي في «فتح الباري» (3/201): « وقال مسلم في كتاب التفصيل: هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس ». لكن ورد له شواهد تقويه في «لعن زائرات القبور»، مثل الحديث الذي أخرجه الترمذي (1056) وغيره: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ»، وأخرى في «اتخاذ المساجد على القبور» وقد تواتر ذلك عنه صلى الله عليه وآله وسلم. انظر: «الإرواء»: (3/212)، و«السلسلة الضعيفة»: (1/393) للألباني.)... إلى غير ذلك من الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة.
قلت: وليس النهي منقولاً عن الشافعية فقط بل عند كافَّة المذاهب، فمن ذلك ما قاله القرطبي المالكي رحمه الله -في معرض إيراده حديث عائشة رضي الله عنها-: «قال علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد»(١٢- «تفسير القرطبي»: (10/380).). وقال ابن قدامة الحنبلي -رحمه الله-: «ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر، ولأنَّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وآله وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يحذر ما صنعوا...، ولأنَّ تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها، والتقرُّب إليها، وقد روينا أنَّ ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها»(١٣- «المغني» لابن قدامة: (1/360).). وقال الزيلعي الحنفي -رحمه الله-: «ويكره أن يبنى على القبر أو يقعد عليه أو ينام عليه أو يوطأ عليه أو يقضى عليه حاجة الإنسان... أو يصلى إليه أو يصلى بين القبور... ونهى عليه الصلاة والسلام عن اتخاذ القبور مساجد»(١٤- «تبيين الحقائق» للزيلعي: (1/246).). وهكذا صرَّح عامَّة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها مُتابعةً منهم للسُّنَّة الصحيحة الصريحة من غير اختلافٍ بين الأئمة المعروفين، قال ابن تيمية -رحمه الله-: «ويحرم الإسراج على القبور، واتخاذ المساجد عليها وبنيها ويتعيَّن إزالتها، ولا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين»(١٥- «اختيارات ابن تيمية» للبعلي: (81).).
هذا، وإن كان المنقول عن طائفة أهل العلم أطلقت الكراهة على بناء المساجد على القبور، فإنه ينبغي أن تحمل على الكراهة التحريمية إحسانًا للظنِّ بالعلماء لئلاَّ يُظنَّ بهم أنهم يجوزون نهيًا تواتر عن رسول الله صَلَّى الله عليه وآله وسلم أنّه لَعَن فاعله وشدَّد النكير والوعيد على فعله.
فالحاصل أنه اجتمع في اتخاذ القبور مساجد فتنتين وقع بسببها الضلال والانحراف العقدي:
الأولى: فتنة القبور، وهي أعظم الفتنتين ومبتدأها حيث عظموها تعظيمًا مبتدعًا آل بهم إلى الشرك.
الثانية: فتنة التماثيل والصور التي وضعت للتأسي والتذكار ثمَّ نسي القصد وآل بهم الأمر إلى عبادتها.
فكان المغضوب عليهم والضالون يبنون المساجد على قبور أنبيائهم وصالحيهم، وقد جاءت النصوص الصحيحة والصريحة متواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنهي أُمَّته عن ذلك والتغليظ فيه في غير موطن حتى في وقت مفارقته الدنيا.
قال ابن القيم -رحمه الله-: «وبالجملة فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعه، وفهم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مقاصده، جزم جزمًا لا يحتمل النقيض أنَّ هذه المبالغة منه باللعن والنهى بصيغتيه: صيغة: «لا تفعلوا»، وصيغة: «إني أنهاكم» ليس لأجل النجاسة، بل هو لأجل نجاسة الشرك اللاحقة بمن عصاه، وارتكب ما عنه نهاه، واتبع هواه، ولم يخش ربه ومولاه، وقلّ نصيبه أو عدم عن تحقيق شهادة أن لا إله إلاَّ الله. فإنَّ هذا وأمثاله من النبيِّ صَلَّى الله عليه وآله وسلم صيانةً لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه، وتجريد له وغضب لربه أن يعدل به سواه. فأبى المشركون إلا معصية لأمره، وارتكابًا لنهيه، وغرَّهم الشيطان. فقال: بل هذا تعظيم لقبور المشايخ والصالحين. وكُلَّما كنتم أشدّ لها تعظيمًا، وأشدّ فيهم غلوًّا، كنتم بقربهم أسعد، ومن أعدائهم أبعد.
ولعمر الله، من هذا الباب بعينه دخل على عبَّاد يغوث ويعوق ونسر، ومنه دخل على عباد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة. فجمع المشركون بين الغلو فيهم، والطعن في طريقتهم وهدى الله أهل التوحيد لسلوك طريقتهم، وإنزالهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها: من العبودية وسلب خصائص الإلهية عنهم، وهذا غاية تعظيمهم وطاعتهم»(١٦- «إغاثة اللهفان» لابن القيم: (1/189).).
هذا، وعلى فرض أنَّ الذين غلبوا على أمرهم -في الآية- لم يكونوا نصارى فلا يتمُّ التسليم بأنهم كانوا مؤمنين، بل هم الملوك والولاة كما ذكر ذلك ابن رجب وابن كثير والآلوسي وغيرهم(١٧- انظر: «روح المعاني» للآلوسي: (15/236). «فتح الباري» لابن رجب: (3/194). و«تفسير ابن كثير»: (3/78).)، وقد كانوا أهل شرك أو فجور، حيث إن لفظة «لَنَتَخِذَنَّ» تلائم أهل القهر والغلبة من الملوك والولاة، دون «اتخذوا» بصيغة الطلب المعبر بها الطائفة الأولى؛ ذلك لأنَّ مثل هذا الفعل تنسبه الولاة إلى نفسها، وضمير «أَمْرهِمْ» هنا للموصول المراد به الولاة، ومعنى غلبتهم على أمرهم: أنهم إذا أرادوا أمرًا لم يتعسَّر عليهم، ولم يحل بينه وبينهم أحد، كما قال تعالى: ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: 21].
قال ابن رجب -رحمه الله-: «فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور، وذلك يشعر بأن مستنده القهر والغلبة واتباع الهوى، وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المتبعين لما أنزل الله على رسله من الهدى»(١٨- «فتح الباري» لابن رجب: الجزء والصفحة نفسها.).
قلت: وليس في الآية إقرار على فعلهم، بل فيها إنكار، لأنه يكتفى في الردِّ على الكفار أو الفجار عزو حكاية القول إليهم، إذ المعلوم -أصوليًّا- أنَّ من شرط الإقرار أن لا يكون المسكوت عنه صادرًا من كافر أو فاجر فلا عبرة فيه لما علم بالضرورة إنكاره صَلَّى الله عليه وآله وسلم لما يفعله الكفار والفجار، كما أنَّ من شرط الإقرار أن لا يكون الشارع قد بَيَّن حكمه بيانًا يسقط عنه وجوب الإنكار وقد لعنهم الله تعالى على لسان نبيِّه صَلَّى الله عليه وآله وسلم فأيُّ إنكار أوضح من هذا؟
وإذا سلَّمنا -جدلاً- أنهم كانوا مسلمين فلا يتمُّ التسليم بأنَّ فعلهم محمودٌ شرعًا ورد -على وجه الصلاح- تمسُّكًا بشريعة نبي مرسل.
قال ابن كثير -رحمه الله- بعد ما حكى عن ابن جرير القولين: «والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ، ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وآله وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ واَلنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ» يحذر ما فعلوا، وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق، أمر أن يخفى عن الناس، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدوها عنده، فيها شيء من الملاحم وغيرها»(١٩- «تفسير ابن كثير»: (3/78).).
وعلى تقدير أنهم أهل إيمان وصلاح، ووقع صنيعهم محمودًا بالنظر لتمسكهم بشريعة نبي مرسل، فجوابه من جهتين:
الجهة الأولى: لا يلزم الأخذ بمضمون الآية الدالة على جواز بناء المسجد على القبر؛ لأنَّ ما تقرر -أصوليا- «أنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعٌ لَنَا»، ولا يحلُّ الحكم بشريعة نبيّ مَن قبلنا لقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]، ولقوله صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم: «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ» فذكر منها: «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ بُعِثَ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَالنَّاسِ كَافَّةً»(٢٠- أخرجه مسلم، كتاب «الصلاة»: (1167)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواية «الأحمر والأسود» أخرجها: الدارمي في «سننه»: (2375)، وأحمد (20792)،من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وأحمد كذلك: (2737)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (8/261): «رجال أحمد رجال الصحيح غير يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث»، وصححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (4/261)، والألباني في «الإرواء»: (1/316). )، فدلَّ ذلك على أنه لم يبعث الله تعالى إلينا أحدًا من الأنبياء غير محمَّد صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم، وإنما كان غيره يبعث إلى قومه فقط لا إلى غير قومه.
الجهة الثانية: وعلى تقدير أنَّ شرع من قبلنا شرع لنا فمشروط بعدم التصريح في شرعنا ما يخالفه، ويبطله، فإن ورد في شرعنا ما ينسخه لم يكن شرعًا لنا بلا خلاف، كالأصرار والأغلال التي كانت عليهم في قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]، وقد جاءت النصوص الحديثية متضافرةً ومتواترة تنسخ هذا الحكم وتنهى عن بناء المساجد على القبور وتغلِّظ النكير.
قال ابن تيمية -رحمه الله-: «فإنَّ الله تعالى قد أخبر عن سجود إخوة يوسف وأبويه وأخبر عن الذين غلبوا على أهل الكهف أنهم قالوا: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا ونحن قد نهينا عن بناء المساجد على القبور»(٢١- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (1/300).).
وقال ابن كثير -رحمه الله-: «وهذا كان شائعاً فيمن كان قبلنا، فأمَّا في شرعنا فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم أنه قال: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يحذر ما فعلوا»(٢٢- «البداية والنهاية» لابن كثير: (2/116).).
قال الآلوسي -رحمه الله-: «مذهبنا في شرع من قبلنا وإن كان أنه يلزمنا على أنه شريعتنا، لكن لا مُطلقًا، بل إن قصَّ اللهُ تعالى علينا بلا إنكار، وإنكارُ رسوله صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم كإنكاره عزَّ وجلَّ، وقد سمعتَ أنه عليه الصلاة والسلام لَعَنَ الذين يتخذون المساجد على القبور، على أن كون ما ذكر من شرائع من قبلنا ممنوع، وكيف يمكن أن يكون اتخاذ المساجد على القبور من الشرائع المتقدمة مع ما سمعت من لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، والآية ليست كالآيات التي ذكرنا آنفًا احتجاج الأئمة بها، وليس فيها أكثر من حكاية قول طائفة من الناس وعزمهم على فعل ذلك، وليست خارجة مخرج المدح لهم والحض على التأسِّي بهم، فمتى لم يثبت أنَّ فيهم معصومًا لا يدل على فعلهم -فضلاً عن عزمهم- على مشروعية ما كانوا بصدده. وممَّا يقوِّي قِلة الوثوق بفعلهم القول بأنَّ المراد بهم الأمراء والسلاطين كما روي عن قتادة»(٢٣- «روح المعاني» للآلوسي: (5/31).).
فالحاصل: إن كان بناء المساجد على القبور سُنَّة النصارى، فإن كان شرعًا لهم فقد نسخه الإسلام بما نطقت الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة، وإن كان بدعةً منهم فأجدر بتركها والتخلي عنها إذ «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلُّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ»(٢٤- أخرجه النسائي كتاب «صلاة العيدين»،باب كيف الخطبة: (1578)، من حديث جابر رضي الله عنه، والحديث صححه الألباني في «الإرواء»: (3/73).)، ولا يستدلُّ بالآية بمعزل عمَّا تقتضيه الأحاديث الثابتة اكتفاءً بالقرآن الكريم واستغناءً عن السُّنَّة المُطهَّرة فإنَّ هذا من صنيع أهل الأهواء والبدع، وأهلُ الحقِّ يؤمنون بالوحيين، ويعلمون أنَّ طاعة الرسول من طاعة الله تعالى، ويعملون بمقتضاهما، قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: 80]، وقال صَلَّى الله عليه وآله وسلم: «أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»(٢٥- أخرجه أحمد: (16722)، من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه. وأخرجه أبو داود كتاب السنة، باب في لزوم السنة (4604) بلفظ: «أَلاَ إِني أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»، والحديث صححه الألباني في «المشكاة»: (1/57).)، وفي روايةٍ: «أَلاَ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ مِثْل مَا حَرَّمَ اللهُ»(٢٦- أخرجه أحمد: (16743)، والدارمي: (592)، من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع»: (8186).)، وفي سياق تمثيل من يكتفي بالقرآن ويستغني عن السُّنَّة، يقول الألباني -رحمه الله-: «وما مثل من يستدلُّ بهذه الآية على خلاف الأحاديث المتقدِّمة إلاَّ كمثل من يستدلُّ على جواز صنع التماثيل والأصنام بقوله تعالى في الجِنِّ الذين كانوا مُذَلَّلِين لسليمان عليه السلام: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: 13]، يستدل بها على خلاف الأحاديث الصحيحة التي تحرم التماثيل والتصاوير، وما يفعل ذلك مسلمٌ يؤمن بحديثه صَلَّى الله عليه وآله وسلم»(٢٧- «تحذير الساجد» للألباني: (83).).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: 16 المحرم 1430ﻫ
الموافق ﻟ:13 جانفي 2009م


 

١-  «تفسير الرازي» (11/106).
٢-  «فتح القدير» في التفسير للشوكاني: (3/277).
٣- أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي وأبي بكر وعمر فأقبره: (1324)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (1184)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٤- أخرجه البخاري: كتاب المساجد، باب الصلاة في البيعة: (425)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (1187)، من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم.
٥- أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (1188)، من حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.
٦- أخرجه البخاري: كتاب المساجد، باب الصلاة في البيعة: (424)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (1181)، واللفظ للبيهقي في «السنن الكبرى»: (7321)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٧- «تفسير القرطبي»: (2/85) (10/380).
٨- «فتح الباري» لابن رجب: (3/197).
٩- أخرجه أبو داود (3236)، والترمذي (320)، والنسائي (2043)، وأحمد: (3108)، من حديث أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما، والحديث بهذا السياق ضعيف، قال ابن رجب الحنبلي في «فتح الباري» (3/201): « وقال مسلم في كتاب التفصيل: هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس ». لكن ورد له شواهد تقويه في «لعن زائرات القبور»، مثل الحديث الذي أخرجه الترمذي (1056) وغيره: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ»، وأخرى في «اتخاذ المساجد على القبور» وقد تواتر ذلك عنه صلى الله عليه وآله وسلم. انظر: «الإرواء»: (3/212)، و«السلسلة الضعيفة»: (1/393) للألباني.
١٠- انظر: «الزواجر» للهيثمي: (194) في الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها واتخاذها أوثانًا، والطواف بها واستلامها والصلاة إليها.
١١- «تفسير الألوسي»: (11/196).
١٢- «تفسير القرطبي»: (10/380).
١٣- «المغني» لابن قدامة: (1/360).
١٤- «تبيين الحقائق» للزيلعي: (1/246).
١٥- «اختيارات ابن تيمية» للبعلي: (81).
١٦- «إغاثة اللهفان» لابن القيم: (1/189).
١٧- انظر: «روح المعاني» للآلوسي: (15/236). «فتح الباري» لابن رجب: (3/194). و«تفسير ابن كثير»: (3/78).
١٨- «فتح الباري» لابن رجب: الجزء والصفحة نفسها.
١٩-  «تفسير ابن كثير»: (3/78).
٢٠- أخرجه مسلم، كتاب «الصلاة»: (1167)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواية «الأحمر والأسود» أخرجها: الدارمي في «سننه»: (2375)، وأحمد (20792)،من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وأحمد كذلك: (2737)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (8/261): «رجال أحمد رجال الصحيح غير يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث»، وصححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (4/261)، والألباني في «الإرواء»: (1/316).
٢١- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (1/300).
٢٢- «البداية والنهاية» لابن كثير: (2/116).
٢٣-  «روح المعاني» للآلوسي: (5/31).
٢٤- أخرجه النسائي كتاب «صلاة العيدين»،باب كيف الخطبة: (1578)، من حديث جابر رضي الله عنه، والحديث صححه الألباني في «الإرواء»: (3/73). 
٢٥- أخرجه أحمد: (16722)، من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه. وأخرجه أبو داود كتاب السنة، باب في لزوم السنة (4604) بلفظ: «أَلاَ إِني أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»، والحديث صححه الألباني في «المشكاة»: (1/57).
٢٦- أخرجه أحمد: (16743)، والدارمي: (592)، من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع»: (8186).
٢٧-  «تحذير الساجد» للألباني: (83).